لم يكن أحمد صلاح، الشاب الذي لم يتجاوز عمره 18 عامًا، يعلم أن تلك الآلام التي شعر بها في معدته ستكون بداية مأساة لم تنتهِ حتى الآن.
كان الألم عابرًا في ظاهره، لكنه دفع والده إلى اصطحابه إلى مستشفى الباجور التخصصي بحثًا عن علاج يخفف عنه ما يشعر به.
ذهب الأب برفقة نجله إلى المستشفى، وكله يقين أنه سيعود به إلى المنزل بعد ساعات، لكن الابن لم يعد كما ذهب، وعاد الأب وحده.
أما أحمد، فما زال يرقد داخل المستشفى منذ نحو عام ونصف، غارقًا في غيبوبة تامة، لا يتحرك ولا يتحدث، ولا يعرف حتى والده الذي أمسك بيده يومًا وأدخله المستشفى بحثًا عن العلاج.
تشخيص بالتهاب الزائدة.. وقرار بإجراء جراحة عاجلة
بحسب رواية والد أحمد، أخبره الأطباء عقب الكشف على نجله أن حالته تستدعي إجراء جراحة عاجلة لاستئصال الزائدة الدودية.
لم يتردد الأب ووافق على إجراء العملية، وتوجه لسداد المبلغ المطلوب والذي بلغ 3 آلاف جنيه. ثم بدأت إجراءات حجز أحمد بقسم الجراحة وتجهيزه لدخول غرفة العمليات.
كان كل شيء يسير بشكل طبيعي نحو إجراء جراحة بسيطة وعودة الشاب إلى منزله، لكن الأمور انقلبت فجأة.
3 حقن.. وبعد الثانية تغيّر كل شيء
يروي والد أحمد أنه تم تجهيز ثلاث حقن لإعطائها لنجله قبل دخوله غرفة العمليات. وبعد أن تلقى أحمد الحقنة الثانية، خرجت الممرضة من الغرفة. وبعد لحظات، لاحظ الأب أن نجله فقد الوعي وبدأ لون وجهه يتغير إلى الأزرق.
يقول الأب إن أحمد أخبرهم قبل أن يفقد وعيه تمامًا أنه لم يعد يرى، ثم دخل في غيبوبة. ومنذ تلك اللحظة لم يعد الشاب الذي دخل المستشفى يتحدث أو يتحرك كما كان.
توقف في عضلة القلب.. والأسرة تتساءل: ماذا حدث؟
بحسب رواية الأب، تعرض أحمد بعد ذلك لتوقف في عضلة القلب. ويقول إن الطبيب لم يجرِ الإسعافات الأولية لنجله داخل قسم الجراحة وإنما تقرر نقله إلى الطابق السفلي لإجراء الإسعافات داخل غرفة الإنعاش، وهو ما استغرق نحو 20 دقيقة وفق روايته.
ويضيف أن إحدى الممرضات حاولت التدخل وإجراء الإسعافات الأولية لأحمد داخل الغرفة لكنها لم تتمكن من إنقاذ الموقف قبل أن يتم نقله إلى غرفة الإنعاش بالطابق السفلي.
هناك بدأت رحلة أخرى ولكن هذه المرة لم تكن رحلة علاج عابرة بل كانت رحلة بحث عن إجابة.
هل كانت المخدرات السبب؟.. الفحوصات جاءت سلبية
في بداية الأمر، يقول والد أحمد ساد داخل المستشفى اعتقاد بأن ما حدث لنجله ربما يكون مرتبطًا بتناوله مواد مخدرة. لكن الأسرة لم تكتفِ بهذا التفسير.
تم إجراء فحوصات لأحمد بقسم السموم التابع لمستشفى شبين الكوم الجامعي. وبحسب ما يؤكد والده جاءت نتائج التحاليل سلبية.
وظلت الأسئلة معلقة بلا إجابة واضحة بالنسبة للأسرة: ماذا حدث لأحمد؟ وكيف تحول شاب يبلغ من العمر 18 عامًا دخل المستشفى بسبب آلام في البطن إلى مريض غارق في غيبوبة منذ عام ونصف؟
عام ونصف.. والأب ينتظر أن يعرفه نجله من جديد
عام ونصف مرّ على أحمد وهو داخل المستشفى. لم يسمع خلاله والده كلمة “يا أبي” من نجله ولم يرَ منه حركة طبيعية أو حديث معه. ولم يجد في عينيه تلك النظرة التي يعرفها الأب جيدًا.
أحمد الذي دخل المستشفى برفقة والده أصبح اليوم جسدًا ساكنًا يحتاج إلى الرعاية بينما يقف الأب بجواره يحمل في قلبه سؤالًا واحدًا لا يفارقه: ماذا حدث؟
لم يعد الأب يبحث فقط عن علاج لنجله بل يبحث عن الحقيقة التي يرى أنها غائبة منذ اللحظة التي تغيرت فيها حالة أحمد داخل المستشفى.
الأب يلجأ إلى النيابة.. بحثًًا عن الحقيقة
وفي محاولة لمعرفة ما جرى تقدم والد أحمد بشكوى إلى النيابة العامة مطالبا بالتحقيق في ملابسات ما حدث لنجله داخل المستشفى وبيان ما إذا كان هناك تقصير أو إهمال من عدمه ومحاسبة المسؤول إذا ثبتت أي مخالفات.
القضية الآن أمام جهات التحقيق وهي صاحبة الاختصاص في تحديد المسؤولية وكشف ملابسات الواقعة. أما الأب فما زال يجلس بجوار نجله ينتظر يومًا يستعيد فيه أحمد وعيه أو حتى يسمع صوته لمرة واحدة.

