اعتدنا جميعًا كمصريين عقب كل تشكيل وزاري جديد أن يسعى الوزير الجديد لإثبات وجوده من خلال حزمة من القرارات، وهو ما يحدث في معظم الوزارات، وخاصة وزارة التربية والتعليم، وهو أمر لا نعترض عليه.

مرت هذه الوزارة بمراحل تنظيمية وفنية عديدة، حيث يترك كل وزير بصمته دون النظر إلى المشاكل التي قد تنتج عن تلك القرارات. عشنا جميعًا مع الدكتور طارق شوقي، الوزير الأسبق، الذي اتخذ من تطوير التعليم منهجًا لإنقاذ التعليم في مصر.

في تلك الفترة، تم صرف جهاز (تابلت) لكل طالب، لكن في النهاية فشل مشروع التابلت وتطوير التعليم. وما زال التعليم في مصر للأسف يسير في نفس المكان. بينما دول عديدة كانت في القاع أصبحت الآن في مقدمة الدول بفضل اهتمامها بقضايا التعليم لمستقبل أفضل لأبنائها، مما وضعها في مصاف الدول المتقدمة.

أقول هذه المقدمة المطولة لأن نفس السياسات تُطبق الآن في وزارة التربية والتعليم، خاصةً قرارات الوزير محمد عبداللطيف المتعلقة بالتعليم الدولي. وبالأخص القرار الخاص بعدم أحقية التحويل للمدارس الدولية لطلاب الصف الثالث الثانوي لعام ٢٠٢٦-٢٠٢٧. إذا فكر الوزير جيدًا قبل إصدار هذا القرار، سيجد أن آلاف الأسر المصرية ستتضرر منه؛ إذ إن الآلاف على مستوى مصر، ولا يقل عددهم عن عشرة آلاف أسرة، قد استعدت لتحويل أولادها من مدارس (الناشيونال) إلى الصف الثالث بالدبلومة الأمريكية.

استعدت هذه الأسر نفسيًا وماليًا لتحقيق حلم أولادهم بالتحويل من الصف الثاني الثانوي هذا العام ٢٠٢٦-٢٠٢٧ إلى الصف الثالث بالدبلومة الأمريكية. ومعظم هذه الأسر حصلت على قروض من البنوك لدفع مصاريف الدبلومة وسحبت أوراق أولادهم من مدارسهم وقدمت بها إلى المدارس الدولية والقومية التي تمنح الدبلومة الأمريكية.

لكن قرار الوزير حطم آمالهم ومستقبل الطلاب فجأة دون سابق إنذار. كان ينبغي على سيادة الوزير أن يكون قراره بمثابة إنذار بمنع التحويل للعام الدراسي بعد القادم (٢٠٢٧-٢٠٢٨) حتى يتسنى للأهالي أخذ القرار بعين الاعتبار والتصرف وفقًا لذلك.

المفاجأة كانت صدمة وضربة قاضية للأهالي، حيث سيتعرض العديد منهم الذين حصلوا على قروض بنكية لدفع المصاريف المرتفعة لخطر السجن بسبب فوائد القروض. ومن المؤكد أن سيادتك تلقيت استغاثات من أولياء الأمور الذين أصابتهم حالة من الغضب الشديد. كما بدأوا بالفعل في الدروس الخصوصية الخاصة بالمنهج الأمريكي استعدادًا لامتحانات الـ(trial) المقرر عقدها في شهر أكتوبر القادم.

نتفهم تمامًا أن سيادتك تسعى لرفع مستوى التعليم وتطويره. ولذلك كان يجب إعطاء مهلة سنة على الأقل لأن القرار أربك آلاف الأسر وحطم آمالهم دون سابق إنذار. نحن معك في منع نظام (home school)، وفي حالة عدول سيادتكم عن القرار وتأجيله بشرط أن يكون التعليم حضوريًا حرصًا على تنظيم منظومة التعليم الدولي بما يحقق مصلحة الطلاب ويحسن العملية التعليمية ويضمن ضبط جميع عناصرها.

في النهاية، يأمل المصريون تأجيل قرار الوزير بهذا الخصوص.

نقيب الصحفيين بالإسكندرية.