أصدر الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، قرارًا يمنع الوزارة من استيراد الأنسولين للمرضى المصابين بمرض السكري الذين يعالجون على نفقة الدولة أو المدرجون في التأمين الصحي، والبالغ عددهم نحو 2.5 مليون مريض، بينهم حوالي 55 ألف طفل. وبموجب هذا القرار، يتعين على هؤلاء المرضى شراء احتياجاتهم من الأنسولين من الصيدليات على نفقاتهم الخاصة، مع الاكتفاء بالأنسولين المنتج محليًا.
هذا القرار أثار ردود أفعال متباينة بين المواطنين، حيث يرى فريق أن الاعتماد على الإنتاج المحلي يعد خطوة إيجابية تسهم في تخفيف العبء عن ميزانية الدولة وتحررها من عبودية الاستيراد، خاصة في ظل ارتفاع سعر الدولار الذي تجاوز 50 جنيهاً.
على الجانب الآخر، يعبر فريق آخر عن قلقه من عدم الاعتماد على الأنسولين المستورد لمرضى التأمين الصحي أو هؤلاء الذين يحملون قرارات علاج على نفقة الدولة. ويشيرون إلى أن حجم استيراد الأنسولين وأدوية مرض السكري يبلغ 4.2 مليار جنيه سنويًا، وهو مبلغ يعتبر زهيدًا مقارنة بالمبالغ الكبيرة التي تتحملها الدولة لاستيراد مستلزمات طبية أخرى.
والأكثر إثارة للدهشة هو أن الدولة التي تعاني العديد من مستشفياتها من نقص حاد في الخدمات الطبية قد قررت إنشاء مدينة طبية جديدة بالعاصمة الإدارية الجديدة وأخرى بمدينة العلمين الجديدة بقيمة إجمالية تصل إلى 6.5 مليار دولار (حوالي 350 مليار جنيه)، وفي الوقت نفسه تجد نفسها غير قادرة على تغطية تكلفة الأنسولين.
لا شك أن الاعتماد على المنتجات المحلية أمر إيجابي طالما أنه يساهم في تعزيز الصناعة الوطنية. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل مطالب المواطنين بشأن السلع التي لها بدائل محلية، بينما يتم الاستجابة لمطلب الأنسولين فقط.
هناك تحذيرات طبية تؤكد ضرورة عدم تغيير نوع الأنسولين بشكل تلقائي بين المستورد والمحلي دون إشراف طبي، حيث يتطلب ذلك تعديل الجرعات لتجنب حدوث هبوط حاد أو ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر بالدم مما قد يعرض حياة المريض للخطر.
علاوة على ذلك، فإن الكثير من هؤلاء المرضى غير قادرين على شراء الأنسولين المستورد من الصيدليات مما دفعهم لاستخراج قرارات علاج على نفقة الدولة. كما أن هناك تحذيرات بشأن عدم استجابة جسم المريض للبديل المحلي الذي قد لا يكون بنفس كفاءة النوع المعتاد عليه.
يواجه المرضى الذين اعتادوا استخدام الأقلام الجاهزة صعوبة كبيرة مع البديل المحلي الذي يستخدم عبر الخراطيش والسرنجات، مما يزيد من معاناتهم خاصة كبار السن والأطفال الذين يعتمدون بشكل رئيسي على الأنسولين المستورد.
هذا القرار قد يتسبب في أزمة صحية خطيرة للمرضى ويعد بمثابة رصاصة في قلب كل مريض منهم، مما ينذر بتدهور شديد لحالتهم الصحية خلال الفترة القادمة إذا تم تنفيذ القرار كما هو مقرر.

