أصبحت الإعلانات التجارية جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للمستهلك، في ظل الانتشار الواسع للسلع والخدمات وتعدد الوسائل المستخدمة في الترويج لها، سواء عبر وسائل الإعلام التقليدية أو المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.
ومع اتساع سوق الإعلانات، تبرز الحاجة إلى وجود قواعد واضحة تضمن حصول المستهلك على معلومات صحيحة ودقيقة تساعده على اتخاذ قراراته الشرائية دون تعرضه للخداع أو التضليل.
في هذا الإطار، نظم قانون حماية المستهلك عمليات الترويج والإعلان عن السلع والخدمات، ووضع مجموعة من الضوابط التي تستهدف حماية المستهلك من الإعلانات الخادعة أو المعلومات غير الدقيقة، مع تحديد إجراءات يمكن اتخاذها تجاه المخالفين، فضلًا عن فرض عقوبات مالية وفقًا لطبيعة المخالفة.
يأتي تنظيم الإعلانات في القانون ضمن منظومة أوسع تستهدف تحقيق التوازن بين حقوق المستهلك ومصالح الموردين والمعلنين، بحيث لا تتحول عملية الترويج للمنتجات والخدمات إلى وسيلة لتقديم معلومات مضللة أو ممارسات قد تضر بالمستهلك.
ضوابط واضحة للإعلانات
يحظر القانون استيراد المنتجات أو إنتاجها أو تداولها أو الإعلان عنها بطريقة من شأنها التمييز بين المواطنين أو الإساءة إليهم، إلى جانب حظر الممارسات التي تؤدي إلى الإخلال بقواعد النظام العام أو الآداب العامة.
تستهدف هذه الضوابط منع استخدام الإعلانات التجارية في تقديم محتوى يتعارض مع القواعد التي حددها القانون، بما يضمن أن تكون عملية الترويج للسلع والخدمات متوافقة مع الضوابط المنظمة لحماية المستهلك.
إجراءات مواجهة الإعلان الخادع
يمنح القانون جهاز حماية المستهلك صلاحية مطالبة المورد أو المعلن بتصحيح الإعلان الخادع أو المضلل أو تعديله، وذلك بهدف إزالة المخالفة وتصحيح المعلومات التي قد تؤثر على قرار المستهلك.
في حال امتناع المورد أو المعلن عن إجراء التصحيح المطلوب خلال 3 أيام من تاريخ طلب الجهاز، يمكن اتخاذ إجراءات إضافية وفقًا للضوابط التي حددها القانون.
كما يحق للجهاز اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الإعلان مؤقتًا لمدة لا تتجاوز 7 أيام، إذا كان الإعلان يتعلق بمنتج يشكل ضررًا على صحة المستهلك وسلامته، أو كان الإعلان مخالفًا لأحكام المادة 13 من القانون.
محضر وإحالة للنيابة
في حالة وقف الإعلان، يلتزم الجهاز بتحرير محضر يثبت فيه الإجراءات التي تم اتخاذها والمبررات التي استند إليها القرار.
يتم عرض المحضر على النيابة العامة المختصة خلال 48 ساعة من تاريخ وقف الإعلان، بما يضمن استكمال الإجراءات القانونية تجاه المخالفة وفقًا لما ينص عليه القانون.
عقوبات مالية على المخالفين
<pحدد القانون عقوبات مالية على من يمتنع عن تنفيذ القرار الصادر بوقف الإعلان، حيث يعاقب المخالف بغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه.
كما نصت العقوبة على إمكانية احتساب مثلي القيمة المتفق عليها مع الوسيلة الإعلانية نظير الإعلان المخالف، وتطبق القيمة الأكبر منهما. يعكس ذلك تشدد القانون تجاه عدم الالتزام بقرارات وقف الإعلانات المخالفة.
تؤكد هذه الضوابط أن حماية المستهلك لا تقتصر على تنظيم عملية البيع والشراء، وإنما تمتد أيضًا إلى مرحلة الإعلان والترويج باعتبارها من أهم المراحل التي تؤثر في قرارات المستهلكين.
من خلال منح جهاز حماية المستهلك صلاحيات للتعامل مع الإعلانات الخادعة والمضللة وفرض عقوبات مالية على المخالفين، يسعى القانون إلى تعزيز الانضباط في السوق وضمان تقديم السلع والخدمات للمواطنين في إطار من الوضوح والشفافية.

