مع اقتراب دخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد حيز التنفيذ اعتبارًا من شهر أكتوبر المقبل، تتركز الأنظار على الأحكام والآليات المستحدثة التي تهدف إلى تطوير منظومة العدالة الجنائية، بما يحقق التوازن بين تنفيذ الأحكام القضائية وصون حقوق الأفراد.

يُعتبر هذا القانون من أبرز التشريعات التي أعادت تنظيم مراحل التقاضي وتنفيذ العقوبات، من خلال استحداث بدائل قانونية تسهم في رفع كفاءة التنفيذ وتضمن تحصيل الحقوق المستحقة للدولة وفق ضوابط واضحة.

ومن بين هذه الآليات، يأتي نظام العمل للمنفعة العامة كوسيلة لتنفيذ الأحكام المالية المتعلقة بالغرامات والمصاريف والتعويضات والمبالغ المستحقة للدولة.

يهدف هذا النظام إلى توفير وسيلة قانونية منظمة لتحصيل تلك المستحقات، مع وضع حدود زمنية وإجرائية تمنع إساءة التطبيق، وتضمن خضوع التنفيذ لإشراف النيابة العامة ووفق نماذج وإجراءات محددة.

تنويع وسائل تنفيذ العقوبات.

يتماشى هذا التوجه مع فلسفة تشريعية تهدف إلى تنويع وسائل تنفيذ العقوبات وعدم الاقتصار على الوسائل التقليدية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة ومراعاة الضمانات القانونية للمحكوم عليهم، خاصة مع تحديد حالات الإعفاء والاستثناء وآليات احتساب مدة العمل في مختلف أنواع الجرائم.

ووفقًا للمادة (465) من قانون الإجراءات الجنائية الجديد، يُمكن إلزام المحكوم عليه بأداء عمل للمنفعة العامة لتحصيل الغرامات والمصاريف والتعويضات والمبالغ المستحقة للدولة، بحيث يُحتسب يوم عمل واحد عن كل 50 جنيهًا أو أقل من قيمة المبلغ المطلوب سداده.

ولم يترك القانون مدة العمل دون ضوابط، إذ وضع حدودًا زمنية تختلف بحسب نوع الجريمة. ففي المخالفات، لا يجوز أن تزيد مدة العمل على 7 أيام بالنسبة للغرامة و7 أيام أخرى للمصاريف أو التعويضات وما يجب رده. أما في الجنح والجنايات، فلا يجوز أن تتجاوز مدة العمل 3 أشهر عن الغرامة و3 أشهر أخرى للمصاريف والتعويضات وما يجب رده.

جمع المبالغ المحكوم بها.

كما نظم القانون كيفية احتساب مدة العمل عند تعدد الأحكام، حيث يتم جمع المبالغ المحكوم بها إذا كانت جميعها من النوع نفسه. وفي هذه الحالة، لا يجوز أن تتجاوز مدة العمل ضعف الحد الأقصى المقرر في الجنح والجنايات و21 يومًا في المخالفات. مع التأكيد على أنه لا يجوز في جميع الأحوال أن تزيد مدة العمل للمنفعة العامة على 6 أشهر بالنسبة للغرامات و6 أشهر أخرى للمصاريف والتعويضات وما يجب رده.

حدد القانون إجراءات تنفيذ هذا النظام بصورة دقيقة، إذ يتم التنفيذ بأمر من النيابة العامة وفق نموذج يصدره وزير العدل بعد إعلان المحكوم عليه وانتهاء تنفيذ جميع العقوبات السالبة للحرية المقضي بها، مما يضمن تنفيذ الإجراء في إطار قانوني منظم.

واستثنى القانون فئتين من تطبيق نظام العمل للمنفعة العامة: هما من لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره وقت ارتكاب الجريمة والمحكوم عليهم بعقوبة الحبس مع وقف التنفيذ، وذلك مراعاة للاعتبارات القانونية والاجتماعية المرتبطة بهاتين الحالتين.

وفيما يتعلق بترتيب سداد المبالغ عند صدور أحكام في جرائم مختلفة، نصت المادة (469) على أن المبالغ التي يتم سدادها أو تحصيلها تخصم أولًا من المبالغ المحكوم بها في الجنايات ثم الجنح وأخيرًا المخالفات، بما يحقق ترتيبًا واضحًا في تنفيذ الالتزامات المالية.