في إطار جهود الدولة لإعادة تنظيم ملف الأراضي المملوكة لها، ووضع قواعد واضحة للتعامل مع أملاك الدولة الخاصة، جاء القانون رقم 168 لسنة 2025 بشأن تنظيم بعض قواعد وإجراءات التصرف في أملاك الدولة الخاصة ليضع إطارًا تشريعيًا متكاملًا يحدد آليات التصرف في الأراضي التابعة للجهات الإدارية، ويعالج ملف التعديات وتقنين أوضاع واضعي اليد وفق ضوابط دقيقة تضمن الحفاظ على حقوق الدولة وتحقيق الاستفادة المثلى من مواردها.

ويمثل القانون خطوة مهمة نحو إحكام الرقابة على أراضي الدولة، من خلال تنظيم العلاقة بين الجهات صاحبة الولاية وبين واضعي اليد، ووضع إجراءات محددة للتعامل مع الحالات القائمة، سواء من خلال إزالة التعديات المخالفة أو فتح باب التصرف في بعض الحالات التي توافرت بشأنها شروط قانونية محددة، بما يحقق التوازن بين حماية الملكية العامة للدولة ومراعاة الأوضاع المستقرة التي نشأت على الأراضي قبل المواعيد المحددة بالقانون.

ويأتي التشريع الجديد في ظل توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من أصولها، ومنع أي استغلال غير منظم للأراضي، إلى جانب تسريع إجراءات التقنين وتحقيق الاستقرار القانوني للمستفيدين الذين تنطبق عليهم الشروط، بما يدعم خطط التنمية العمرانية والزراعية والاستثمارية.

إزالة التعديات بالطريق الإداري وعلى نفقة المخالف.

حدد القانون آليات واضحة للتعامل مع التعديات الواقعة على أملاك الدولة الخاصة، حيث نص على أحقية الجهة الإدارية المختصة في إزالة أي تعديات تقع على الأراضي التابعة لولايتها بالطريق الإداري، مع تحميل المخالف تكلفة الإزالة.

ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز قدرة الجهات الإدارية على حماية أراضي الدولة، ومنع استمرار أي أوضاع مخالفة قد تؤثر على خطط الدولة في استثمار تلك الأراضي أو تخصيصها للمشروعات المختلفة.

تقنين أوضاع واضعي اليد في حالات محددة.

وأجاز القانون للجهة الإدارية المختصة التصرف في الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة عن طريق الاتفاق المباشر مع واضعي اليد، وذلك في الحالات التي أقام فيها أصحاب الشأن مباني فعلية على الأرض أو قاموا باستصلاحها أو استزراعها قبل تاريخ 15 أكتوبر 2023.

كما شمل القانون حالات المتخللات وزوائد التنظيم، مع اشتراط الحصول على موافقة وزارة الدفاع وفقًا للقواعد والضوابط المتعلقة بشؤون الدفاع عن الدولة.

ويأتي ذلك بهدف تنظيم الأوضاع القائمة التي تحققت فيها شروط معينة، مع ضمان عدم الإخلال بالاعتبارات المرتبطة بالأمن القومي والتخطيط العام.

آليات التصرف في الأراضي.

وأوضح القانون أن إجراءات التصرف في هذه الحالات لا تخضع لأحكام قانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة رقم 182 لسنة 2018، إلا فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القانون الجديد، وبما لا يتعارض مع أحكامه.

كما أحال القانون إلى اللائحة التنفيذية تحديد القواعد والشروط والإجراءات المنظمة لعمليات التصرف، إلى جانب وضع آليات تساعد على سرعة شهر وقيد التصرفات المتعلقة بهذه الأراضي، بما يحقق وضوح المراكز القانونية للمستفيدين.

طرق التصرف والمهلة المحددة لتقديم الطلبات.

وحددت المادة الثالثة من القانون طرق التصرف في الأراضي، حيث يجوز أن يكون التصرف عن طريق البيع، أو الإيجار، أو الإيجار المنتهي بالتملك، أو الترخيص بالانتفاع.

ويتم ذلك بناء على طلب يقدمه واضع اليد إلى الجهة الإدارية المختصة خلال مدة ستة أشهر تبدأ من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية للقانون.

كما أجاز القانون لرئيس الجمهورية مد هذه المهلة لفترات أخرى مماثلة، بشرط ألا يتجاوز إجمالي مدد التمديد ثلاث سنوات.

شروط تقديم الطلبات والرسوم المقررة.

واشترط القانون أن يقدم الطلب مرفقًا به رسم فحص لا يتجاوز 10 آلاف جنيه، على أن تتولى اللائحة التنفيذية تحديد قيمة الرسم وفقًا لمساحة الأرض محل الطلب وطبيعة الإجراءات المطلوبة.

ويهدف هذا التنظيم إلى ضبط عملية تقديم الطلبات وضمان جدية المتقدمين وتوفير إطار إجرائي واضح أمام الجهات المختصة.

تقديم الطلب لا يعني اكتساب الحق.

وشدد القانون على أن مجرد تقديم الطلب أو استكمال الإجراءات التمهيدية لا يمنح واضع اليد أي حقوق قانونية على الأرض كما لا يرتب أي التزام على جهة الولاية بضرورة التصرف فيها لصالح مقدم الطلب.

وأكد التشريع أن التصرف النهائي يظل مرتبطًا بمدى توافر الشروط والضوابط التي يحددها القانون واللائحة التنفيذية وبما تقرره الجهة الإدارية المختصة وفقًا للقواعد المنظمة.

تنظيم جديد لحماية أملاك الدولة وتعظيم الاستفادة منها.

ويضع القانون رقم 168 لسنة 2025 إطارًا جديدًا لإدارة ملف أملاك الدولة الخاصة من خلال الجمع بين الحسم في مواجهة التعديات وإتاحة مسار قانوني لتقنين بعض الأوضاع المستقرة التي تستوفي الشروط.

ويعكس التشريع توجه الدولة نحو بناء منظومة أكثر كفاءة لإدارة الأراضي تحفظ حقوقها وتدعم خطط التنمية وتحقق الاستغلال الأمثل للموارد بما يخدم المصلحة العامة.