في مجلة «الشباب» عام 1990، كتب الفنان سمير الإسكندراني، الذي توفي في مثل هذا اليوم 13 أغسطس عام 2020، مقالًا عن أحوال الأغنية العربية، معترضًا على تسمية الأغنيات الهزيلة بالشبابية. حيث قال: “بالنسبة للأغاني الشبابية، أود أن أوضح أن القضية ليست مجرد مصطلح، فشاعرنا الكبير أحمد رامي كان يُطلق عليه لقب شاعر الشباب، وكنا نفخر بهذا اللقب ونعتبره صاحب مدرسة، فقد كتب أروع الكلمات التي تعبر عن الشباب وغيرهم.”.

وأضاف الإسكندراني: “لكن حين تتشابه الأصوات إلى هذه الدرجة، تختلف الأمور. هناك فارق واضح بين أداء كل من محمد عبد الوهاب ومحمد طه وشفيق جلال، وبين أم كلثوم وفيروز وليلى مراد. فالصوت هو مرآة الحضارة والثقافة والبيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد. هل هذا موجود الآن؟ بالطبع لا، والدليل على ذلك هذه الأغنيات التي تموت قبل أن يمر على ولادتها شهر أو شهرين.”.

مافيا جديدة تضم عدة عناصر

وأشار سمير الإسكندراني إلى أن المشكلة ليست مجرد مشكلة أصوات بل إنها مافيا ظهرت فجأة وضمت العديد من العناصر. بعضهم بات تقليد الغرب هدفه الوحيد، وآخرون لم يستطيعوا التقدم فاقتصروا على السير في مكانهم. كما ضمت أيضًا في كثير من الأحيان من لا عمل له بالإضافة إلى المكوجي وصبي الحداد وغيرهم.

الفن يأتي بعد العقيدة

واستطرد الفنان قائلًا: “كيف نقبل أن يكون بيننا مؤلفو كلمات لم يعرفوا شيئًا عن الشعر الجاهلي الذي يُعتبر أساس اللغة العربية؟ ولا يعرفون ابن زيدون والمتنبي والجاحظ ولم يقرأوا الشعر الصوفي أو رسالات الأنبياء أو كتاب المزامير أو حتى ما يكتبه الأساتذة المعاصرون. المسألة عندهم ليست إلا «رص كلام» دون فكرة أو قضية، مما دفع الصديق الكبير فاروق جويدة إلى القول: «إن الفن يأتي بعد العقيدة، وإنني الآن لم أستمع إلى فن جيد».”.

وأضاف: “يكفي لتأكيد صحة ما قلته عن الفن التشكيلي ونجاح أهله في التأثير على الغرب اختيار فنانين كبيرين مثل أحمد نوار وعبد الهادي الوشاحي ليرأس الأول الورشة الدولية لفنون الحفر في هافانا عاصمة كوبا وليكون الثاني مسؤولًا عن المعرض الفني العالمي المقام حاليًا هناك.”.

واختتم سمير الإسكندراني بقوله: “يا أصدقائي، إن التاريخ مفتاح لفهم الحقائق. ولا يجوز لنا كمجتمع يريد الحفاظ على ملامحه السامية أن نقبل هذا الخواء الفني الذي نعيشه.”.

فنان من طراز وطني فريد

سمير الإسكندراني هو فنان متعدد المواهب ومطرب ورسام يُعتبر من الطراز الفريد وبطل قومي له ملف مشرف في المخابرات المصرية حيث لُقّب بالثعلب. اشتهر بدوره الوطني مع المخابرات المصرية؛ فعندما أرادت المخابرات الإسرائيلية تجنيده وافق وتدرب على التجسس لكنه تمكن من خداعهم وعاد إلى مصر ليبلغ الرئيس جمال عبد الناصر وكشف الخطط التجسسية في البلاد. قدم العديد من الأغاني الوطنية التي تعكس وطنيته وحبه لبلاده.