عندما تتعارض المصالح الشخصية مع المصلحة العامة، يصبح من الضروري اتخاذ موقف حازم ضد المسؤولين الذين لا يدركون أهمية اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب. فالخلل في هذا السياق يترتب عليه عواقب وخيمة، ويعد جزءًا من الفساد الذي نعاني منه.
إن الأمر يتطلب وقفة جادة للقضاء على الفساد، والتوجه نحو الإصلاح والتنمية من خلال عقول وسواعد المصريين الشرفاء الذين يضعون مصلحة الوطن في مقدمة اهتماماتهم ويضحون من أجل المصلحة العامة.
يتطلب القضاء على الفساد بجميع أشكاله وجود قيادات تتحلى بالمسؤولية وتملك أدوات العلم والخبرة، وقادرة على متابعة الأداء وتعيين قيادات تتوفر لديها مقومات النجاح. فالمسؤول الذي يعتقد أن منصبه محصن من النقد لا يدرك أن الزمن قد تغير، وأن المناصب لا تدوم لأحد.
تجارب التاريخ تؤكد أن العديد من القيادات اعتلت المناصب ثم رحلت دون أن يشعر بهم أحد، بينما ترك آخرون بصمات واضحة. التاريخ لا يتجاهل أولئك الذين بذلوا جهودًا وحققوا إنجازات ملموسة.
النجاح في مختلف المجالات الإنتاجية والخدمية والاقتصادية يعتمد على وجود رجال أقوياء فكريًا وعلميًا وقيادات لا تعرف الكيل بمكيالين، حيث يجب أن تكون المصلحة العامة هي الأولوية. أما العكس فهو نتيجة سوء الاختيار، مما يؤدي إلى نتائج مخزية ولا يبشر بالأمل في الوصول إلى بر الأمان، وهذه هي المشكلة الكبرى التي قد تؤدي إلى عواقب غير متوقعة.
الفشل الإداري لا يختلف عن الفشل المالي؛ فكلاهما يهدد أعمدة البنيان وقد يؤدي إلى الانهيار. لذا فإن المنظومة غير المرضية نتيجة سوء الاختيار تتطلب إصلاحًا عاجلاً واختيار قيادات قادرة على العطاء والتميز، وليس قيادات تفضل الوجاهة والمظاهر.
مصر المحروسة تزخر بالكفاءات المتميزة القادرة على الابتكار والتفكير خارج الصندوق، ويمكنها تحقيق ما تعجز عنه القيادات الحالية التي لم تُمنح الفرصة لإظهار إمكانياتها.
بشكل عام، نحذر مرارًا وتكرارًا من سوء اختيار القيادات في جميع المواقع سواء كانت إدارية أو خدمية أو اقتصادية؛ فهي جريمة كبرى بحق البلاد ومرض مزمن لا يمكن علاجه. نتائج هذا المرض لم تكن مرضية خاصة في هذه المرحلة التي تحتاج إلى رجال متميزين يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
خاتمة
المدير الفاشل يحتاج دائمًا إلى أشخاص فاشلين حوله ليشعر بعبقريته، بينما تزعج الكفاءات وجوده لأن وجودها يكشف حجمه الحقيقي.

