الثوم يعد من المكونات الطبيعية الأكثر شيوعًا في الطهي، وقد ارتبط منذ زمن طويل بالعديد من الفوائد الصحية، خصوصًا في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

ومن بين الاعتقادات الشائعة أن تناول الثوم بانتظام يساعد في خفض مستويات الكوليسترول. لكن هل تدعم الأدلة العلمية هذا الادعاء؟

تشير تقارير صحية إلى أن الثوم قد يساهم في خفض طفيف لمستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL)، إلا أن تأثيره يظل محدودًا ولا يمكن الاعتماد عليه كبديل للعلاج الدوائي أو التغييرات الأساسية في نمط الحياة، وفقًا لموقع Only my health.

لماذا يُعتبر الثوم مفيدًا لصحة القلب؟

يحتوي الثوم على مركبات طبيعية، أبرزها مركب الأليسين، الذي يتكون عند سحق أو تقطيع الثوم الطازج. وتتميز هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، مما قد يساعد في حماية الأوعية الدموية من التلف وتقليل الإجهاد التأكسدي المرتبط بأمراض القلب.

كما يعتقد الباحثون أن هذه المركبات قد تؤثر على كيفية إنتاج الجسم للكوليسترول والتعامل معه، وهو ما يفسر الاهتمام العلمي بدراسة تأثير الثوم على صحة القلب.

هل يمكن للثوم أن يخفض الكوليسترول؟

بحسب أخصائية التغذية الدكتورة أرتشانا باترا، فإن تناول الثوم بانتظام يؤدي إلى انخفاض طفيف في مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL)، إلا أن هذا التأثير يكون محدودًا ولا يكفي وحده لخفض الكوليسترول المرتفع إلى المستويات الطبيعية.

وتوضح أن أفضل النتائج تظهر عندما يكون تناول الثوم جزءًا من نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي.

ما هي الكمية المناسبة؟

لا توجد توصية طبية رسمية تحدد كمية الثوم اللازمة لخفض الكوليسترول. ومع ذلك، أشارت دراسة علمية نشرت عام 2025 إلى أن تناول 10 جرامات من الثوم يوميًا لمدة شهرين قد يحقق فائدة في خفض الكوليسترول.

ورغم ذلك، يؤكد الأطباء أن الإفراط في تناول الثوم لا يعني الحصول على نتائج أفضل. لذا فإن إدخال فص أو فصين من الثوم الطازج إلى الوجبات اليومية يعد خيارًا عمليًا وصحيًا.

هل يعتبر الثوم النيء أفضل من المطبوخ؟

يعتقد بعض الأشخاص أن الثوم النيء أكثر فاعلية لأن الحرارة قد تقلل من كمية الأليسين. إلا أن الأطباء يشيرون إلى أن الثوم المطبوخ لا يزال يحتفظ بالعديد من العناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة. ولذلك، سواء تم تناوله نيئًا أو مطبوخًا، فإن المهم هو إدراجه بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن.

هل يغني الثوم عن أدوية الكوليسترول؟

يشدد الأطباء على أن الإجابة هي لا؛ فالثوم لا يمكنه استبدال الأدوية الموصوفة لعلاج ارتفاع الكوليسترول، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب.

يحتاج هؤلاء المرضى إلى أدوية مثل الستاتينات لخفض الكوليسترول الضار بشكل فعال. وقد يؤدي التوقف عن العلاج والاعتماد على الثوم فقط إلى زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

ماذا عن مكملات الثوم؟

تتوفر مكملات الثوم في الأسواق، لكن فعاليتها تختلف باختلاف تركيز المركبات النشطة داخلها. كما قد يتفاعل بعضها مع أدوية مميعات الدم مما يزيد من خطر النزيف.

لذا يُوصى بالحصول على الثوم في صورته الطبيعية ضمن الوجبات اليومية واستشارة الطبيب قبل استخدام أي مكملات غذائية تحتوي عليه.

من يجب أن يتوخى الحذر؟

رغم أن الثوم آمن لمعظم الأشخاص عند استخدامه في الطهي، فإن الإفراط فيه قد يسبب:.

  • حرقة المعدة
  • اضطرابات الجهاز الهضمي
  • آلام أو انزعاج بالمعدة
  • رائحة فم قوية

كما ينبغي على الأشخاص الذين يتناولون أدوية مميعة للدم أو يستعدون لإجراء عمليات جراحية استشارة الطبيب قبل تناول كميات كبيرة من الثوم أو استخدام مكملاته نظرًا لاحتمال زيادة خطر النزيف.

<pتشير الدراسات إلى أن الثوم يساهم بشكل بسيط في خفض مستويات الكوليسترول الضار بفضل مركباته الطبيعية المضادة للأكسدة والالتهابات. لكنه ليس علاجاً مستقلاً لارتفاع الكوليسترول. ويظل الاعتماد على نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة والحفاظ على الوزن الصحي والالتزام بالعلاج الموصوف من الطبيب الركائز الأساسية للوقاية من أمراض القلب والسيطرة على مستويات الكوليسترول.