واقعة إنسانية غريبة تفتح ملف التبني الشائك والمليء بالتفاصيل المثيرة، حيث تسلط الضوء على الصراع الذي يعاني منه الأطفال اللقطاء الذين لا حول لهم ولا قوة.

نجح موقع “فيتو” في الكشف عن تفاصيل الصراع القانوني الذي بدأ بين وزارة التضامن الاجتماعي، ممثلةً في إدارة حماية الطفل، وأحد الآباء بالتبني في مدينة المنيا. هذه الواقعة دفعت نيابة مغاغة شمالي المحافظة لفتح تحقيق موسع اليوم.

البداية كانت بلاغًا تلقاه المستشار طارق أبو هشيمة، مدير نيابة مغاغة، برقم 4705 إداري مغاغة. البلاغ مرفق بمذكرة من إدارة حماية الطفل التابعة لمديرية التضامن الاجتماعي بالمنيا، ضد شخص يدعى صلاح.س.ع وزوجته رضا.ر.ع، اللذين ادعيا موت ابنتهما بالتبني “آلاء” واستخراج شهادة وفاة لها، لكن تبين أنها لا تزال على قيد الحياة.

وأكدت المذكرة المقدمة للنيابة أن المشكو في حقه نسب لنفسه طفلة تم العثور عليها منذ سنوات، وقام بتزوير أوراق ثبوتية لينسبها له لاحقًا.

استمع مدير نيابة مغاغة المستشار طارق أبو هشيمة، وبسكرتارية التحقيق وليد عبد الجواد، لأقوال ممثل حماية الطفل بالتضامن الاجتماعي. حيث ذكر أن الطفلة محل البلاغ عُثر عليها دون أب وأودعت دار رعاية لمدة 6 أيام قبل أن يقوم المشكو في حقه بعرض تبنيها. وعندما تابعت إدارة التضامن الاجتماعي الحالة فوجئت بالمشكو في حقه يستخرج أوراقًا مزورة تنسب الطفلة له بشكل غير قانوني.

وأكد مندوب التضامن الاجتماعي أنه رغم أن الطفلة تبلغ من العمر الآن 13 عامًا ولم يُعرف بعد هوية والدها الحقيقي، إلا أن المشكو في حقه قام بتزوير الأوراق واستخرج لها وثائق ثبوتية غير صحيحة مما استدعى تقديم بلاغ للتحقيق معه بتهمة التزوير.

كما أفادت إدارة حماية الطفل في مذكرتها للنيابة بأن المشكو في حقه ادعى أنه أنجب طفلة أخرى في نفس توقيت تبنيه للطفلة “آلاء” ليكتشف لاحقًا أنها ما زالت على قيد الحياة بنفس الاسم!

وبالاطلاع على مستندات الطفلة، تبين للنيابة أن الأب بالتبني استخرج شهادة ميلاد جديدة قبلها استخرج شهادة وفاة مزورة لإثبات جريمة التزوير. ورغم محاولاته للحصول على حضانة الطفلة إلا أنه تم تسليمها لإدارة حماية الطفل لاستكمال رعايتها.

في سياق آخر، سادت حالة من البكاء داخل سرايا نيابة مغاغة خلال سؤال الطفلة التي دخلت في نوبة بكاء هستيرية طالبة العيش مع والدها بالتبني الذي اعتبرها ابنته ولم يبخل عليها بالعناية.

طلبت إدارة حماية الطفل مراعاة مشاعر الطفلة خوفًا من التأثير السلبي على حالتها النفسية وهو ما أثر أيضًا على النيابة العامة كموقف إنساني يتطلب التعامل بحذر.