أكدت دار الإفتاء المصرية أن من أفضل ما يتحدث به المرء هو مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سواء كان ذلك بالتكرار أو بالاستماع إليه، وهو ما يُعرف حديثًا بالمديح النبوي. وقد أخرج البخاري عن أُبَيِّ بن كعب مرفوعًا: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً»، كما استمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الشعر.

مدح النبي عليه الصلاة والسلام

أوضحت دار الإفتاء أن مدح الأمة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعد دليلاً على محبتها له، وهذه المحبة تُعتبر أصلًا من أصول الإيمان. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ» رواه البخاري. وأيضًا قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» رواه مسلم.

وأضافت أن محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تُظهر محبة الله سبحانه وتعالى، فمن أحب ملكًا أحب رسوله، ورسول الله هو حبيب رب العالمين، الذي جاء لنا بالخير وتحمل المتاعب من أجل إسلامنا ودخولنا الجنة. وقد وصفه ربنا في مواضع عديدة من القرآن بصفات تدل على فضله؛ منها قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتَعَلَى خُلُقٍ عَعظيمٍ﴾ [القلم: 4].

قال الشيخ الباجوري رحمه الله في مقدمة “شرح البردة” (ص: 5-6، ط. مكتبة الآداب): [إن كمالاته صلى الله عليه وآله وسلم لا تُحصى، وشمائله لا تُستقصى، فالمادحون لجنابه العلي والواصفون لكماله الجلي مقصرون عمّا هنالك، قاصرون عن أداء ذلك، كيف وقد وصفه الله في كتبه بما يبهر العقول ولا يُستطاع إليه الوصول؟ فلو بالغ الأوائل والآخرون في إحصاء مناقبه لعجزوا عن ضبط ما حباه مولاه من مواهبه] اهـ.

وقد روى الطبراني في “المعجم الكبير” عن خُرَيْم بن أوس بن حارثة بن لام رضي الله عنه قال: كُنّا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له العباس بن عبد المطلب رحمه الله: يا رسول الله، إني أريد أن أمدحك. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «هَا تِ، لا يفضض الله فاك». فأخذ العباس ينشد شعرًا؛ منه قوله:.

وأنـت لمـا وُلـدت أشـرقت الأرض وضاءت بنورك الأفق.

ونحن في ذلـكَ الضيـاء وفي سبل الهــدى والرّشاد نختــرق.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أقر عمَّه أن يمدحه ولم يعترض عليه، وهذا دليل على فضل ومشروعية مدحه صلى الله عليه وآله وسلم.