احتفل لاعبو منتخب إسبانيا بحصولهم على لقب كأس العالم 2026، وسط حشود جماهيرية غفيرة في العاصمة مدريد، بعد عودة بعثة “لا روخا” من الولايات المتحدة الأمريكية.
تجمع اللاعبون والجهاز الفني على متن أتوبيس مكشوف للاحتفال بلقب المونديال بين الجماهير.
عصر ذهبي لمنتخب إسبانيا تحت قيادة لويس دي لا فوينتي
بدأت الحكاية في عام 2015، عندما قاد دي لا فوينتي منتخب إسبانيا تحت 19 عامًا للتتويج بلقب بطولة أوروبا للفئة العمرية، مما كان بمثابة إشارة واضحة على قدراته التدريبية مع الأجيال الصاعدة.
ولم يمض وقت طويل قبل أن يكرر الإنجاز ذاته في عام 2019، حيث قاد منتخب الشباب تحت 21 عامًا للفوز بلقب بطولة أوروبا للفئة نفسها، مؤكدًا أنه ليس مجرد مدرب عابر، بل صانع أجيال حقيقي يمتلك بصمة واضحة في تطوير المواهب الإسبانية.
هذه المسيرة المميزة مع فئات الناشئين مهدت الطريق أمامه لتولي مهمة أكبر بكثير، إذ أسند إليه الاتحاد الإسباني لكرة القدم قيادة المنتخب الأول في نهاية عام 2022، خلفًا للويس إنريكي.
ومنذ اللحظة الأولى، أثبت دي لا فوينتي أنه الرجل المناسب في المكان المناسب، حيث لم يتعرض منتخب “لا روخا” تحت قيادته سوى لعدد محدود جدًا من الهزائم، مما يدل على الاستقرار والانضباط التكتيكي الذي فرضه على فريقه.
جاءت الثمرة الأولى لهذا العهد الجديد في عام 2023، حين قاد دي لا فوينتي إسبانيا للفوز بلقب دوري الأمم الأوروبية، ليمنح “لا روخا” أول ألقابها الكبرى في عهده.
ولم يكتف بذلك، بل واصل صناعة التاريخ في العام التالي مباشرة، حين قاد المنتخب الإسباني للتتويج بلقب كأس أمم أوروبا “يورو 2024″، في بطولة استعرض خلالها فريقه أفضل صور الهيمنة والانسجام.
وليتوج مسيرته التدريبية الاستثنائية، قاد دي لا فوينتي إسبانيا للفوز بكأس العالم 2026، مضيفًا أرفع الألقاب إلى سجله الحافل. بذلك يؤكد أنه أصبح واحدًا من أنجح المدربين في تاريخ الكرة الإسبانية، إن لم يكن أنجحهم على الإطلاق خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
بهذا الشكل، يكون دي لا فوينتي قد جمع بين يديه ألقاب الناشئين والشباب والمنتخب الأول، مما يعكس فلسفة تدريبية واحدة قائمة على الانضباط والاستمرارية، وجعلت من إسبانيا القوة الأبرز في كرة القدم العالمية خلال هذه المرحلة.

