عقدت العاصمة الإيطالية روما مؤتمر التعليم الطبي المستمر تحت عنوان “النهج متعدد التخصصات من التشخيص إلى العلاج”، بمشاركة أكثر من 100 طبيب ومتخصص في القطاع الصحي من إيطاليا ومن أصول أجنبية، حيث تم التأكيد على أهمية التعاون بين مختلف المهن الصحية وتعزيز التدريب المستمر لمواجهة التحديات المتزايدة التي يشهدها القطاع الصحي.
نظمت المؤتمر نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا (AMSI) بالتعاون مع الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية (UMEM) وحركة “المتحدون للوحدة” (Uniti per Unire) وشبكة AISCNEWS، وقد تابع فعالياته أكثر من 50 ألف شخص من 120 دولة عبر المنصات الرقمية.
وأكد البروفيسور فؤاد عودة، رئيس نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا ورئيس الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية، أن المؤتمر يمثل محطة جديدة في مسيرة تمتد لأكثر من ربع قرن لدعم التعليم الطبي المستمر والتعاون العلمي بين مختلف التخصصات الصحية، مشيرًا إلى أن الشبكة المنظمة نجحت منذ عام 2000 في تنظيم أكثر من 1360 مؤتمرًا وندوة ودورة تدريبية داخل إيطاليا وخارجها.
وأوضح عودة أن المؤتمر جمع نخبة من المتخصصين في مجالات جراحة العظام والطب الفيزيائي وطب الأعصاب والتصوير التشخيصي والجراحة والعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل وإدارة الألم، لاستعراض أحدث الأساليب العلمية في تشخيص وعلاج إصابات الكوع والمعصم واليد، مع التركيز على أهمية العمل متعدد التخصصات في تحسين جودة الرعاية الصحية.
شهد المؤتمر أيضًا توقيع بروتوكول تعاون جديد بين AMSI والاتحاد الوطني الإيطالي لمهن التمريض (FNOPI)، بهدف تعزيز الحوار والتنسيق بين الأطباء والممرضين وجميع العاملين في القطاع الصحي وتطوير برامج التدريب المستمر، إضافة إلى المطالبة بإلغاء المادة 13 من قانون “كورا إيطاليا” التي صدرت خلال جائحة كورونا، باعتبار أن الظروف الاستثنائية التي استدعت تطبيقها قد انتهت.
وقال البروفيسور فؤاد عودة إن النظام الصحي الإيطالي بحاجة إلى تعزيز التعاون الحقيقي بين جميع المهن الصحية، مؤكدًا أن التدريب المستمر والعمل الجماعي يمثلان الأساس لتطوير الخدمات الصحية وتحسين مستوى الرعاية المقدمة للمواطنين.
وكشفت AMSI خلال المؤتمر عن أحدث الإحصاءات الخاصة بالعاملين في القطاع الصحي من أصول أجنبية في إيطاليا، حيث بلغ عددهم 133 ألفًا و500 متخصص صحي، بينهم أكثر من 53 ألف طبيب ونحو 49 ألف ممرض، إضافة إلى آلاف أطباء الأسنان والصيادلة وأخصائيي العلاج الطبيعي وعلماء النفس وغيرهم، فيما لا يزال 56% منهم لا يحملون الجنسية الإيطالية.
وأشار عودة إلى أن موجات الكوادر الصحية الوافدة إلى إيطاليا خلال السنوات الأخيرة جاءت بشكل رئيسي من مصر وتونس وعدد من الدول العربية وأمريكا الجنوبية، مؤكدًا أن هؤلاء المهنيين لم يعودوا يمثلون حلاً مؤقتًا بل أصبحوا عنصرًا أساسيًا في استمرارية عمل المنظومة الصحية الإيطالية.
كما استعرض المؤتمر أرقامًا تتعلق ببرنامج “كورا إيطاليا” موضحًا أن نحو 19,800 ممرض و9,400 طبيب وصلوا إلى إيطاليا بين عامي 2020 و2025 وأسهموا في استمرار تشغيل أكثر من 5700 قسم ووحدة صحية، بينما يعمل نحو 32% منهم حاليًا داخل الخدمة الصحية الوطنية.
وفي هذا السياق، جددت المنظمات المشاركة مطالبتها للحكومة الإيطالية بإنهاء العمل بالمادة 13 من قانون “كورا إيطاليا” وتسوية أوضاع العاملين الذين أثبتوا كفاءتهم خلال سنوات الجائحة، مؤكدين أن استمرار حالة عدم الاستقرار الوظيفي لم يعد مبررًا.
كما ناقش المؤتمر التحديات التي تواجه العاملين في القطاع الصحي وعلى رأسها الاعتداءات والعنصرية والتمييز، حيث أظهرت البيانات ارتفاع الاعتداءات على العاملين الصحيين بنسبة 32% خلال العام الماضي مع تسجيل أكثر من 26 ألف حالة اعتداء جسدي ولفظي إضافة إلى آلاف الحالات غير المبلغ عنها.
استعرضت الفعاليات أيضًا الهيكل التنظيمي الجديد لحركة “المتحدون للوحدة” للفترة 2026-2031 بالإضافة إلى إطلاق وثيقة “الاتحاد من أجل إيطاليا” التي تتضمن رؤية لتعزيز التعاون بين المؤسسات الصحية ودعم جميع المهن الطبية ومكافحة هجرة الكفاءات الصحية وترسيخ مبادئ المساواة ومناهضة العنصرية والتمييز.
وفي ختام المؤتمر أكد البروفيسور فؤاد عودة أن مستقبل الرعاية الصحية يعتمد على التكامل بين مختلف التخصصات الطبية مشددًا على استمرار الحوار مع الحكومة الإيطالية والبرلمان والجامعات والمؤسسات المهنية لاعتماد سياسات تدعم جميع العاملين في القطاع الصحي وتعزز التعاون الدولي وتضمن نظامًا صحيًا أكثر كفاءة وعدالة واستدامة.

