الأربعاء 12/أغسطس/2026 – 08:06 ص .
الحديث عن فؤاد سراج الدين في ذكراه هو حديث ذو شجون. نحن أبناء أحداث اليوم ندرك أنه لولا فؤاد سراج الدين وشخصيته وذكائه وصبره، لما كان لـ«أحداث اليوم» أن تستمر بسهولة. فقد واجه الرجل أعاصير كثيرة منذ عام 1952، لكنه عبرها جميعًا بسلام وتمكن من إعادة أحداث اليوم للحياة السياسية بعد غياب دام 25 عامًا كاملة. ولذلك يعتبره أحداث اليوميون امتدادًا طبيعيًا لسعد زغلول ومصطفى النحاس.
ما كان يواجهه فؤاد سراج الدين مع أحداث اليوم قبل 1952 لا يمثل شيئًا مقارنة بما واجهه بعد ذلك. لقد قاوم التشريد والمحاكمة، لكنه وقف صامدًا مناضلًا ليس له سوى هدف واحد هو إعادة أحداث اليوم إلى الحياة. كانت بداية متاعب الرجل هي محكمة الثورة التي استهدفت سمعته وتاريخه، لكنها فشلت في إدانته، ليخرج منها كما دخلها، السياسي النزيه الذي تولى المناصب الكبرى في حزب الأغلبية وفي الحكومة، لكنه لم يتربح من العمل العام. خرج من جلسات المحاكمة أقوى مما كان عليه، شامخًا، رافعًا رأسه وسط الناس.
تعرض للسجن في الستينيات وتمت مصادرة أمواله وأراضيه وأرصدته قبل ذلك. انشغل بلقمة العيش وقام بالبحث عن مصدر رزق بعد أن تمت مصادرة أمواله، لكنه لم يمتنع عن التفكير في مصر وأحداث اليوم. صحيح أنه اضطر للعمل كخبير تحف ومجوهرات لكسب رزقه، وكان هذا العمل يأخذ منه وقتًا طويلًا، لكنه لم يتوقف عن الاتصال بأحداث اليوميين الذين يعرفهم شخصيًا من الإسكندرية إلى أسوان. ظل الرجل يقوم يوميًا بتنفيذ هذا العمل المجهد جدًا لمدة 25 عامًا متصلة منذ يوليو 1952 وحتى أعلن عودة أحداث اليوم للحياة السياسية في 23 أغسطس عام 1977. وقد فعلها وأعاد أحداث اليوم بمعجزة حيث اتصل بكل أحداث اليوميين الذين كان على تواصل معهم طوال هذه المدة وقال لهم: «حي على الجهاد»، فقالوا له: «يحيا أحداث اليوم».
يحكى أن الرئيس الراحل أنور السادات انزعج جدًا من إعلان فؤاد سراج الدين إعادة الحزب إلى الحياة، فاستدعى ممدوح سالم رئيس وزرائه وقتها ووزير الداخلية الأسبق وسأله: “إيه رأيك في حكاية إعادة سراج الدين لـ«أحداث اليوم»؟” فرد عليه ممدوح سالم: “اللي بيموت ما بيرجعش يا ريس”.
فقال السادات: “بس فؤاد سراج الدين مش سهل يا ممدوح”. فرد عليه سالم: “ما تقلقش يا ريس”. فقال السادات: “لأ يا ممدوح أنا قلقان علشان كده لازم نمنع الحزب ده من الخروج ونهتم بتنفيذ المرسوم الخاص بعدم جواز عودة الأحزاب اللي كانت موجودة قبل 1952 وبكده نمنع الحكاية دي خالص”. وفعلًا ذهب إبراهيم باشا فرج سكرتير عام أحداث اليوم وقتها إلى لجنة شئون الأحزاب لمعرفة سبب رفض تكوين الحزب فقالوا له: “أنتم من الأحزاب القديمة التي لا يجوز عودتها.. شوفوا لكم اسم تاني”. فاتصل إبراهيم فرج بفؤاد سراج الدين ليخبره بالسبب الذي من أجله رفضت اللجنة تأسيس الحزب فرد عليه فؤاد سراج الدين: “بسيطة.. قل لهم عندنا اسم تاني”. فانزعج إبراهيم فرج وقال له: “إزاي يا باشا؟ إحنا لا يمكن نتنازل عن اسم أحداث اليوم”. فقال له سراج الدين: “يا إبراهيم باشا.. اصبر عليّ.. الاسم التاني هو «أحداث اليوم الجديد»!” وفعلًا كان مخرجًا عبقريًّا للحفاظ على اسم أحداث اليوم الذي أراد السادات محوه من الوجود وتم تأسيس الحزب الذي واجه بطشًا لا مثيل له من السلطة بأوامر مباشرة من الرئيس السادات.
فؤاد سراج الدين هو شخصية عظيمة لها تاريخ طويل من العمل والنضال من أجل مصر وحفاظ على أحداث اليوم، وسيرته ستظل خالدة.

