يعرض المتحف الملكي للفنون والتاريخ بروكسل قطعة أثرية نادرة عبارة عن غطاء تابوت أنثروبوي (على هيئة إنسان) يعود إلى العصر المتأخر في مصر القديمة (القرن الرابع قبل الميلاد)، ويخص أحد النبلاء يُدعى خونس تفن اخت.
غطاء تابوت نادر من العصر المتأخر يكشف مشاهد محاكمة المتوفى وطقوس التحنيط في مصر القديمة
ويُظهر الغطاء تفاصيل فنية ودينية دقيقة، حيث تبرز ملامح الوجه المزينة بلحية مستعارة، مع عينين واسعتين ولون بشرة أحمر-بني، إضافة إلى باروكة مخططة باللونين الأزرق والأبيض، بينما يزين الصدر طوق عريض يعكس رمزية المكانة الاجتماعية والدينية للمتوفى.
ويزخر سطح التابوت بمشاهد دينية موزعة في سجلات متعددة، من أبرزها مشهد من الفصل 125 من كتاب الموتى، والمعروف بـ “محاكمة القلب”، والذي يجسد لحظة وزن قلب المتوفى أمام العدالة الإلهية لتحديد مصيره في العالم الآخر.
كما يظهر في أحد المشاهد الإله أنوبيس أثناء عملية تحنيط الجثمان على سرير جنائزي، بينما يظهر الإله رع-حور آختي داخل مركب شمسي، في إشارة إلى رحلة الروح في العالم الآخر.
أما داخل الغطاء، فتظهر الإلهة نوت محاطة بـ24 كائنًا رمزيًا يمثلون ساعات النهار والليل، في تصور كوني يعكس فهم المصري القديم لدورة الزمن والبعث والحياة الأبدية.
ويُعد هذا التابوت نموذجًا فنيًا ودينيًا متكاملًا يعكس تطور العقائد الجنائزية في مصر القديمة خلال العصر المتأخر، وثراء الرموز الدينية التي صاغت تصور المصريين القدماء للحياة بعد الموت.

