يستمر نزيف الدم في قطاع غزة، رغم مرور أكثر من تسعة أشهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية في 10 أكتوبر 2025، حيث تتصاعد الخروقات الإسرائيلية التي أصبحت نمطاً يومياً من القصف والتوغلات واستهداف المدنيين. تتفاقم الكارثة الإنسانية بفعل القيود المشددة على دخول المساعدات وحركة السفر، وسط تحذيرات من انهيار ما تبقى من المنظومة الصحية واستمرار عجز المجتمع الدولي عن فرض الالتزام بالتهدئة.

وفي أحدث حلقات التصعيد، استشهدت أم فلسطينية وأربعة من أبنائها اليوم الثلاثاء جراء قصف شنته طائرات الاحتلال الإسرائيلي على منزل في حي الصبرة بمدينة غزة، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.

ووفقاً لما نقلته “المركز الفلسطيني للإعلام” عن مصادر فلسطينية محلية، استهدفت طائرات الاحتلال منزلاً سكنياً في الحي، مما أدى إلى استشهاد أفراد العائلة بالكامل. وقد واجهت طواقم الدفاع المدني صعوبات كبيرة في الوصول إلى المنزل بسبب النيران المشتعلة التي خلفها القصف.

تزامن الانفجار مع توغل لآليات الاحتلال وسط إطلاق نار جنوب شرقي حي الزيتون، بينما أطلقت قوات الاحتلال النار شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف المنطقة.

نزيف مستمر جراء آلة القتل الإسرائيلية

وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 إلى 1169 شهيداً و3756 مصاباً، بالإضافة إلى تسجيل 802 حالة انتشال.

كما بلغت الحصيلة الإجمالية لحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 73 ألف و283 شهيداً فلسطينياً و173 ألف و875 مصاباً، مما يعكس الكلفة البشرية الثقيلة للعدوان المستمر على القطاع المحاصر.

حماس: عدوان ممنهج وتحد للقانون الدولي

وصفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الغارات التي تشنها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مدار اليوم لاستهداف المدنيين بأنها عدوان ممنهج وتحد صارخ للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن الجرائم والمجازر المتواصلة لن تزيد الشعب الفلسطيني إلا إصرارًا على التمسك بأرضه وحقوقه والتشبث بحقه في الحياة والحرية والكرامة.

ودعت حماس الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار والأمم المتحدة إلى التحرك الفوري والعاجل لوقف هذا العدوان. كما طالبت بإلزام الاحتلال بوقف جرائمه وإنهاء سياسة القتل والتجويع والحصار المفروض على أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

آلاف الخروقات الإسرائيلية

بحسب أحدث تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي 3795 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار حتى اليوم، مما أسفر عن استشهاد 1168 فلسطينياً وإصابة 3734 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال 149 شخصًا خلال هذه الفترة.

وأوضح المكتب في تقريره أن عدد شاحنات المساعدات الإنسانية التي دخلت قطاع غزة بلغ 59 ألفًا و613 شاحنة فقط من أصل 168 ألف شاحنة كان من المفترض دخولها حتى 19 يوليو الجاري، بنسبة التزام لم تتجاوز 35%.

وأشار التقرير إلى أن الاحتلال سمح بسفر 9268 مسافرًا فقط عبر معبر رفح البري من أصل 24 ألفًا و600 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر منذ الاتفاق على إعادة فتح المعبر، بنسبة التزام بلغت 37%.

الشلل التام يصيب خدمات النقل الطبي

تأتي العمليات الإسرائيلية في وقت تواجه فيه المنشآت الصحية واقعًا مريرًا نتيجة منع توريد المستلزمات الأساسية، مما أدى إلى خروج الغالبية العظمى من المركبات الصحية عن الخدمة الفعلية وجعلها مجرد هياكل معدنية متهالكة غير قادرة على تقديم أي استجابة ميدانية تذكر. وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن خدمات النقل الطبي وصلت إلى حافة الشلل التام بعد تعطل نحو 70% من مركبات الإسعاف بفعل الاستهداف المباشر والحصار الخانق الذي يمنع دخول الإطارات والزيوت وقطع الغيار الضرورية.

في المحصلة تكشف التطورات الإنسانية والعسكرية أن اتفاق وقف إطلاق النار بات يواجه اختبارًا غير مسبوق في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية واتساع آثارها الإنسانية. بينما تتزايد أعداد الضحايا وتتراجع قدرة القطاع الصحي على الاستجابة. ومع استمرار القيود على المساعدات والسفر تتزايد المخاوف من تحول التهدئة إلى إطار شكلي لا يوقف القتل ولا يخفف معاناة أكثر من مليوني فلسطيني وسط غياب ضغوط دولية فاعلة تلزم إسرائيل بتنفيذ التزاماتها ووقف خروقاتها المتواصلة.