عاد الفنان محمد هنيدي إلى شاشة السينما من خلال فيلم «الجواهرجي»، حيث يجتمع مجددًا مع الفنانة منى زكي بعد أكثر من عقدين على لقائهما في فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية». هذه العودة تفتح باب الحنين إلى واحدة من أشهر الثنائيات الفنية في السينما المصرية.

فيلم الجواهرجي

ولكن، هل يمثل «الجواهرجي» عودة حقيقية لمحمد هنيدي، أم أن الفيلم يعتمد بالأساس على نجوميته وحنين الجمهور إلى أعماله القديمة؟ وهل استطاع الكوميديان الشهير تطوير أدواته بما يتناسب مع مرحلته العمرية والفنية الحالية؟

استطلعت «فيتو» آراء عدد من النقاد والأكاديميين حول تجربة «الجواهرجي»، وعودة هنيدي ومنى زكي، ومدى قدرة الفيلم على استعادة بريق الكوميديا المصرية.

الفيلم في عيون النقاد

ترى الناقدة ناهد صلاح أن «الجواهرجي» يمثل محاولة لعودة محمد هنيدي أكثر من كونه عودة مكتملة. توضح أن هناك استثمارًا واضحًا في نجوميته وفي حالة الحنين التي يحملها الجمهور تجاهه، خاصة مع إعادة جمعه بمنى زكي. لكنها تؤكد أن استدعاء نجم صاحب تاريخ جماهيري كبير لا يعني بالضرورة استعادة هذا التاريخ.

وتشير إلى أن العودة الحقيقية لهنيدي لا تقاس بحجم الإيرادات أو وجود اسمه على الأفيش، وإنما بقدرته على تقديم شخصية جديدة تعبر عن مرحلته العمرية والفنية الحالية. تقول: «هنيدي لا يحتاج إلى أن يعود إلى هنيدي القديم، وإنما يحتاج إلى أن يقدم لنا هنيدي اليوم». وتضيف أن «الجواهرجي» يقترب من ذلك في بعض اللحظات، لكنه لا يذهب إليه بالقدر الكافي.

وتعتبر ناهد صلاح أن هنيدي لا يزال أسيرًا لبعض المفردات الكوميدية التي صنعت نجوميته، مثل الإفيه ورد الفعل والحركة والشخصية القائمة على المفارقة. وتشير إلى أن المشكلة ليست في الإفيه نفسه، وإنما في الاعتماد عليه كمصدر أساسي للضحك. تؤكد أنه يمتلك طاقة تمثيلية أكبر بكثير من الصورة الكوميدية التي ارتبط بها في أذهان الجمهور.

وترى أنه كان من الممكن تقديم كوميديا أكثر نضجًا تعكس أزمة رجل في مرحلة عمرية واجتماعية مختلفة وعلاقته بالمرأة والأسرة والنجاح والفشل، بدلاً من الاكتفاء باستدعاء أدواته الكوميدية المضمونة. تلخص رؤيتها قائلة إن هنيدي لا يحتاج إلى إثبات قدرته على إضحاك الجمهور، وإنما يحتاج إلى إثبات قدرته على إضحاكهم «بطريقة جديدة».

كيمياء هنيدي ومنى زكي.. الحنين وحده لا يكفي

وعن عودة هنيدي ومنى زكي معًا بعد أكثر من 20 عامًا، تؤكد ناهد صلاح أن الكيمياء بينهما ما زالت موجودة لكنها أصبحت مختلفة عن تلك التي عرفها الجمهور في «صعيدي في الجامعة الأمريكية». توضح أن كليهما تغير وكبر وتطورت أدواتهما، ولذلك لا يصح مطالبتهما باستعادة العلاقة نفسها التي جمعتهما قبل أكثر من عقدين.

وترى أن جاذبية اللقاء بينهما تأتي من الاختلاف في أدوات الأداء؛ فهنيدي يمتلك حسًا كوميديًا واضحًا بينما تستطيع منى زكي الانتقال بين الكوميديا والانفعال والدراما بمرونة. وهذا يمكن أن يصنع حالة من الشد والجذب بين الشخصيتين.

لكنها كانت تتمنى استثمار الفيلم لهذه الكيمياء بصورة أعمق. تؤكد أن قيمة عودة هنيدي ومنى زكي لا ينبغي أن تتوقف عند نوستالجيا الجمهور، وإنما يجب اكتشاف ما يمكن أن يصنعه ممثلان نضجا فنيًا معًا بعد كل هذه السنوات.

من جانبها، ترى الناقدة الدكتورة نسرين عبد العزيز، أستاذة الدراما والإعلام، أن محمد هنيدي واحد من أبرز نجوم الكوميديا واصفة إياه بأنه «ممثل كوميدي من طراز مختلف»، وأنه كان أحد أبرز مصادر البهجة في تسعينيات القرن الماضي.

تشير إلى أنه يجمع بين أكثر من مهارة تمثيلية بالإضافة إلى الاستعراضات والأغاني التي كان يضيفها لأفلامه مما منح أعماله طابعًا خاصًا. ورغم تأكيدها أنه «كوميديان قوي جدًا»، ترى أنه حتى الآن لم يستفد بشكل كامل من قدراته الفنية بما يتناسب مع العصر الحالي. تعتبر أن الأمر لا يعني فشل تجربته بل يحتاج إلى نظرة أعمق للكوميديا اليوم.

تعتبر نسرين عبد العزيز ظهور هنيدي بجانب منى زكي أعاد شيئًا من بهجة التسعينيات للسينما المصرية مشيرةً إلى ظهور الثنائي بشكل فني «رشيق وجيد جدًا» على الشاشة. وترى أيضًا أن منى زكي تتمتع بجمهور كبير وثقل واضح لدى جيل الشباب الحالي بينما شهدت شعبية هنيدي تراجعًا نسبيًا خلال الفترات الأخيرة مما يجعل اجتماع النجمين نقطة جذب مهمة للفيلم.

وعن فرص «الجواهرجي» في شباك التذاكر تتوقع نسرين عبد العزيز إيرادات قوية خلال الفترة المقبلة موضحةً أن بعض الأفلام تبدأ بإيرادات متوسطة ثم تحقق فارقًا بعد عدة أيام كما ترتبط الإيرادات بفترة العرض وحجم المنافسة مع الأفلام الأخرى.