كشف عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق وأمين عام جامعة الدول العربية السابق، عن الموقف التاريخي لمصر من الأحلاف العسكرية منذ العهد الملكي. حيث أشار إلى أن الحكومة المصرية في عام 1951 رفضت الانضمام إلى حلف بغداد، وهو ما شكل أساسًا لسياسة عدم الانحياز التي أسسها جمال عبد الناصر.

وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير في برنامج “المصري أفندي” عبر فضائية “الشمس”، أوضح موسى أن مصر اتخذت موقفًا حاسمًا من التحالفات العسكرية منذ ما قبل ثورة يوليو، حيث امتنعت في عام 1951 عن الانضمام إلى القوات التي شاركت في الحرب الكورية، كما امتنعت عن التصويت في مجلس الأمن بشأن تلك القضية.

وأضاف وزير الخارجية الأسبق أن موقف مصر من الأحلاف تجلى بوضوح عندما رفضت الانضمام إلى حلف بغداد (أو الحلف المركزي) الذي تم تأسيسه في بغداد عام 1951. وأكد أن الحكومة المصرية آنذاك كانت قد اتخذت قرارًا بعدم الدخول فيه، مما يعكس بدايات الحياد وعدم الانحياز التي ظهرت بين عامي 1950 و1951، قبل أن يبني جمال عبد الناصر عليها سياسة قوية تتعلق بعدم الانحياز.

وتابع موسى أن مفهوم عدم الانحياز يعني أن مصر لن تكون دولة منحازة، بل ستبتعد عن الأحلاف التي قد تشكك في هويتها الوطنية، مع الاعتراض على وجود إسرائيل ضمن حركات العالم الثالث. وأوضح أن هذا الموقف استمر لعقود طويلة.

وأكد عمرو موسى أن استمرار العمل بسياسة عدم الانحياز منذ أربعينيات القرن العشرين وحتى عام 2026 لا يعني التزام مصر بها إلى الأبد. حيث أشار إلى إمكانية تعديل هذه السياسة وفقًا لمصالح البلاد والأولويات الجديدة.

وأشار موسى إلى أن تغيير الموقف من الأحلاف العسكرية يندرج تحت عنوان “التروي الحالي”، موضحًا أنه لا مانع من الدخول في حلف ثلاثي أو مغادرة قاعدة معينة من السياسة الخارجية المصرية، بشرط أن يكون ذلك مستندًا إلى مصلحة وطنية واضحة. كما يجب مراعاة مدى الالتزام وتحديد العدو والأولويات والتهديدات التي تواجه مصر.

وشدد وزير الخارجية الأسبق على أهمية تقييم السياسة الخارجية المصرية بشكل مستمر، مؤكدًا أن ما كان مناسبًا خلال حقبة الحرب الباردة قد لا يتناسب مع الظروف الحالية. وأوضح أن المرونة في تعديل المواقف وفقًا للمتغيرات الإقليمية والدولية تعكس قوة الدولة وقدرتها على تقدير مصالحها بشكل صحيح.