أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن شهر ربيع الأول يعد من الأشهر التي ينبغي للمسلم استغلالها في فعل الخير، والرحمة بالضعفاء، وقضاء حوائج المحتاجين. وأوضح أن إحياء ذكرى مولد النبي ﷺ لا يقتصر على مظاهر الفرح، بل يجب أن ينعكس ذلك على سلوك الإنسان وأعماله.

الأعمال المستحبة في شهر ربيع الأول

وأشار الدكتور علي جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، إلى أن من أبرز الأعمال التي يمكن للمسلم القيام بها في هذا الشهر هي كفالة اليتيم. واستشهد بحديث النبي ﷺ: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا»، حيث أشار بالسبابة والوسطى، مبيّنًا قرب كافل اليتيم من رسول الله ﷺ في الجنة.

وأضاف عضو هيئة كبار العلماء أنه إذا لم يتمكن المسلم من كفالة يتيم، يمكنه الإحسان إليه ورعايته. واستشهد بما ورد عن رسول الله ﷺ: «مَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلَّا لِلَّهِ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ».

وشدد على أن الإحسان إلى اليتيم يجب أن يكون خالصًا لوجه الله تعالى، سواء كان اليتيم من الأقارب أو من غيرهم. فلا ينبغي للإنسان أن يسعى إلى مدح أو ثناء من الناس، بل يفعل ذلك رحمة باليتيم وابتغاءً لمرضاة الله سبحانه وتعالى.

ولفت الدكتور علي جمعة إلى عظيم فضل الله في هذا المجال، موضحًا أن الحديث النبوي يُبين أن لكل شعرة مرت عليها يد المحسن على رأس اليتيم حسنات. وأكد أن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر المحسنين.

رعاية الأرامل والمساكين وقضاء حوائج المحتاجين

كما دعا إلى رعاية الأرامل والمساكين وقضاء حوائج المحتاجين. واستشهد بقول النبي ﷺ: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله»، مشيرًا إلى أن الراوي قال: وأحسبه قال: «وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر».

وأوضح أن السعي على الأرملة والمسكين وتفريج كربهما له أجر عظيم، حتى إن صاحبه يُشبه بمن يقوم الليل دون فتور، ويصوم النهار دون انقطاع. متسائلًا: «فأيُّ ثوابٍ هذا؟!».

وأكد عضو هيئة كبار العلماء أن هذه الأعمال تمثل صورًا عملية للرحمة بالضعفاء والسعي نحو الخير وقضاء حوائج الناس. ودعا الجميع إلى اغتنام شهر ربيع الأول لفعل الخير والإحسان إلى الآخرين.

شهر ربيع الأول يذكّر المسلمين بمولد صاحب الرسالة

واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن شهر ربيع الأول يُذكّر المسلمين بمولد صاحب الرسالة، سيدنا رسول الله ﷺ. موضحًا أن الفرح بمولده لا ينبغي أن يقتصر على مظاهر الاحتفال والحلوى، بل يجب أيضًا أن يظهر في حياة المسلم وسلوكه من خلال تغيير النفس إلى “الصالح الأصلح”، والرحمة بالناس وكفالة اليتيم ورعاية الأرملة والمسكين والسعي نحو الخير.