علوية جميل، فنانة قديرة، قدمت أدوار المرأة القوية والمتسلطة، وقد لقبت بـ”المرأة الحديدية”. تُعتبر نجمة من نجمات المسرح في الزمن الجميل، وعلامة بارزة في تاريخ السينما المصرية. اكتشفها يوسف وهبي، وأبدعت في تقديم دور الأم المتسلطة، ورحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1994.

ولدت علوية جميل، التي تُدعى اليصاب خليل مجدلاتى، عام 1908 في قرية طماي الزهايرة التابعة لمركز السنبلاوين في محافظة الدقهلية. هذه القرية هي نفسها التي شهدت ولادة سيدة الغناء العربي أم كلثوم، حيث ربطتها بها صداقة طويلة فيما بعد. تنتمي علوية إلى عائلة ذات أصول يهودية لبنانية هاجرت إلى مصر واستوطنت محافظة الدقهلية. اكتشفها يوسف وهبي وقدمها في مسرحية “كرسي الاعتراف” عندما كانت تبلغ من العمر خمسة عشر عامًا.

استقرار في مسرح رمسيس

تنقلت علوية بين فرق المسرح المختلفة مثل عزيز عيد وسلامة حجازي وجورج أبيض، حتى استقرت أخيرًا عند فرقة رمسيس. وبعد فترة من التوقف، انتقلت إلى الفرقة القومية. ومن بين أشهر مسرحياتها: “توسكا” و”الطلاق” و”الكونت دى مونت كريستو” و”الوطن” و”راسبوتين” و”النائب المحترم” و”دم ملوث”.

استقطب المخرجون علوية جميل نظرًا لشهرتها كممثلة مسرح للمشاركة في الأفلام السينمائية، وكانت بدايتها مع المخرج محمد كريم من خلال فيلم “يوم سعيد” الذي شاركت فيه مع المطرب محمد عبد الوهاب وفاتن حمامة. وبعد عام واحد قدمت فيلم “انتصار الشباب” مع فريد الأطرش وأسمهان، وتوالت أعمالها بعد ذلك حيث شاركت في أكثر من خمسين فيلمًا منها: “أولاد الفقراء” و”وحيدة” و”سيف الجلاد” و”ابن الحداد” و”الجيل الجديد” و”الحياة كفاح” و”كازينو اللطافة” و”الخير” و “القصر الملعون التلميذة والشر والملاك الأبيض وليلى بنت الأغنياء مع ليلى مراد وأنور وجدي وزهرة السوق وقتلت ولدي وقدمت الخير والعقل في إجازة مع محمد فوزي والأب والأم القاتلة والحبيب المجهول. وكان آخر أفلامها عام 1964 بعنوان “سجين الليل.”.

القط الأسود: عمل تليفزيوني مميز

قدمت أيضًا عملاً تليفزيونياً فريداً هو “القط الأسود”, حيث تقاسمت البطولة مع زوجها محمود المليجي وأخرجه عادل صادق عن قصة إبراهيم عبد القادر المازني. كما شاركت فيه مديحة سالم وعمر الحريري وقدمت دور امرأة قاسية القلب لن ينساه أحد.

زواج من الشرير

تزوجت علوية جميل من الفنان محمود المليجي عام 1931 في زيجة ثانية لها، وظلت معه حتى وفاته عام 1983. أطلق عليها زوجها لقب “المرأة الحديدية”, حيث تعرفت عليه أثناء عملها بالفرقة القومية وكانت تغار كثيراً عليه نظرًا لشهرته كشرير سينمائي. وعلى الرغم من ذلك كانت للمليجي علاقات متعددة سرية حتى إنه تزوج مرة سرًا من ممثلة بفرقة إسماعيل يس أجبرته على طلاقها في ثالث يوم لزواجهما واستمرت هي زوجة وفية له.

كما أشارت الكاتبة الصحفية سناء البيسي في كتابها عن قصة حياة محمود المليجي: كان يعتبر علوية جميل بمقام والدته وكانت تدير شؤون المنزل المالية وكان ينصاع لأوامرها خاصة بعد علمهما بأنه لا يستطيع الإنجاب واستمرت معه أربعين عامًا دون إنجاب على الرغم من إنجابها من زواج سابق ابنتها إيزيس وابنها محمد.

أحزان متعددة في حياتها

تعرضت علوية جميل لأزمات عديدة في حياتها، بدءًا بفقدان ابنها محمد الذي كان ضابطًا بحريًّا على أحد المراكب بالبحر المتوسط. وأثناء نهاية الحرب العالمية الثانية غرقت المركب ومعه طاقمه مما أدى لفقدان ابنها ولم تعلم بالخبر إلا عبر الصحف قبل صعودها إلى المسرح؛ ورغم ذلك صعدت وقدمت دورها باقتدار والدموع تنهمر من عينيها، وكانت تلك الليلة واحدة من أكثر الليالي التي نالت فيها تصفيق الجمهور.

اعتزال حزنًا على المليجي

بعد رحيل الفنان محمود المليجي اعتزلت أيقونة السينما المصرية والفنانة القديرة علوية جميل الفن عام 1967 وعاشت حزينة مع ابنتها الوحيدة إيزيس حتى توفيت.

وقدمت علوية جميل خلال تلك الليلة دورًا يعدّ من أعظم أدوارها على المسرح حيث أدته بشكل لفت أنظار الجميع محاوِلةً نسيان مرض ابنتها بالتركيز على عملها ولكن فور انتهائها غادرت مسرعة إلى المنزل لتفاجأ بوفاة ابنتها مما أحدث ألمًا شديدًا بقلبها وبقيت طوال الشهور والسنوات اللاحقة تتذكر تلك الليلة بتفاصيل حزينة.

رائدة المسرح العربي

عرفت بأدوار الأرستقراطية القاسية والشخصيات المتسلطة، برعت بشكل خاص في تجسيد دور الحماة الشريرة والأم القاسية. بدأت مشوارها الفني بالمسرح وتدرجت بين الفرق المسرحية المختلفة حتى انضمت إلى فرقة رمسيس وقدمت أروع أدوارها مع الفنان يوسف وهبي. لقبت برائدة المسرح العربي ورحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم 16 أغسطس عام 1994.