أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن أساس السعادة يكمن في العقل، الذي يُعتبر نورًا في القلب يُساعد الإنسان على إدراك حقائق الأمور. وقد سُمِّي عقلًا لأنه يمنع الإنسان من الوقوع في الخطأ والزلل.
أهمية العقل في ضبط السلوك
وقال جمعة عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن العقل الرشيد هو الذي يضبط السلوك، بينما القلب السليم هو الذي يوجِّه العقل. لذا يجب أن يعلو القلب السليم على العقل، ويجب أن يعلو العقل الرشيد على السلوك.
وأضاف أن السلوك ينبغي أن يضبطه العقل، والعقل يجب أن يُوجَّه من قلبٍ خاشعٍ لله، متعلقٍ برحمته وخائفٍ من معصيته. لكن الواقع في العصر الحالي قد انعكس؛ حيث أصبحت الشهوات تتحكم في العقل وتغلبت على الناس رغباتهم وأهواؤهم. وقد حاول العقل المنفصل عن الهداية الاستبداد بالقلب وقطعه عن ربه.
كيف نصل بالقلب إلى السلامة؟
وأشار جمعة إلى أن القلب هو الذي كان يوجِّه العقل، وأن سلامة العقل والسلوك تبدأ من سلامة القلب. قال رسول الله ﷺ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ».
وأضاف أن أهل الله سبحانه وتعالى قد لخصوا طريق إصلاح القلب في ثلاث كلمات: التخلِّي والتحلِّي والتجلِّي. فلا بد أولًا من تخلي القلب عن الصفات القبيحة مثل الحقد والحسد والكبر والعُجب والرياء. والقلب لا يبقى فارغًا؛ فإذا أُخرجت منه الرذائل، يجب أن يُعمر بالفضائل ليكتسب الإخلاص والرحمة والتواضع والصدق والرضا.
وأكد أنه عند حدوث التخلِّي والتحلِّي يأتي التجلِّي؛ حيث يستنير القلب بنور الهداية ويطمئن بذكر الله ويملؤه الأنس بالله ويجد حلاوة الطاعة والقرب منه سبحانه وتعالى. ولذلك فإن القلب السليم يوجِّه العقل، والعقل الرشيد يضبط السلوك، مما يؤدي إلى استقامة حياة الإنسان في علاقته بربه ونفسه والناس.

