لم يمر مقطع فيديو نشره أحد أهالي مركز كفر صقر بمحافظة الشرقية، يشكو فيه من تراكم القمامة داخل ترعة الهجارسة، مرور الكرام على وزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم. حيث تفاعل الوزير مع الواقعة بشكل مباشر، معلنًا اتخاذ إجراءات عاجلة لإزالة المخلفات، مع توجيه تعليمات مشددة بتفعيل الإجراءات القانونية ضد المتسببين في تلويث المجاري المائية.

استياء وزير الري من أزمة ترعة الهجارسة

وأبدى الوزير استياءه من المشهد الذي وثقه الفيديو، مؤكدًا أن المواطنين أنفسهم يتحملون جزءًا من مسؤولية ما آلت إليه الترعة، قائلاً: “رميت الزبالة وسديت الترعة ومنعت المياه من الوصول لأرضك وزرعك وأرض غيرك… ولو وصلت المياه هتكون ملوثة… وبتشتكي تخاذل مسؤولي الري”.

وأضاف: “حاضر أوامر سيادتك.. هنبعت نشيل القمامة، مع إننا شيلناها من كام يوم واترمي غيرها، بس اعرف إننا هنشيلها من ميزانية الدولة اللي هي فلوسك وفلوسي في الآخر، واعرف إن تلوثها راجع على صحتي وصحتك”. قبل أن يوجه جميع مهندسي الري بـ”تفعيل المنشور رقم (1) لسنة 2026 بكل حزم”.

عقوبات إلقاء القمامة بالمجاري المائية

وعلى خلفية الواقعة، كشف مصدر مسؤول بوزارة الموارد المائية والري أن القانون يتضمن عقوبات رادعة بحق المتورطين في إلقاء القمامة والمخلفات بالمجاري المائية. حيث أكد أن هذه الممارسات تتسبب في تلوث المياه، وتعوق كفاءة منظومة الري، وترفع تكلفة أعمال التطهير والصيانة التي تتحملها الدولة سنويًا.

وأوضح المصدر، لـ مصراوي، أن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 103 لسنة 2015 المعدل لبعض أحكام القانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث، تنص على معاقبة كل من يخالف أحكام القانون بالحبس لمدة لا تزيد على سنة وبغرامة تتراوح بين 50 ألفًا و200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وأشار إلى أن العقوبة تتضاعف عند تكرار المخالفة، مع إلزام المخالف بإزالة أسباب التلوث أو تصحيحها خلال المهلة التي تحددها الوزارة. وفي حال الامتناع تتولى الوزارة تنفيذ الإزالة أو التصحيح إداريًا على نفقة المخالف، مع إمكانية إلغاء الترخيص إذا انطبقت أحكام القانون.

نص منشور وزير الري رقم 1 لسنة 2026

وفي إطار مواجهة ظاهرة تزايد إلقاء المخلفات والصرف غير المرخص بالمجاري المائية، أصدر الدكتور هاني سويلم المنشور رقم (1) لسنة 2026 متضمنًا حزمة من الإجراءات للحفاظ على نهر النيل والترع والمصارف من التلوث بعد رصد تزايد هذه المخالفات وما تسببه من أضرار بيئية وصحية.

وألزم المنشور مهندسي الوزارة بالمرور الدوري على نهر النيل وشبكة الترع والمصارف لرصد أي مصادر للتلوث. كما تم التنسيق المستمر مع أجهزة الإدارة المحلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على المجاري المائية ومنع التعديات.

توجيه بالمرور على المجاري المائية وتطبيق القانون

كما منح المنشور مهندسي الوزارة الحاصلين على صفة الضبطية القضائية صلاحية اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية بحق المخالفين. وذلك بدءًا من توجيه الإنذارات مرورًا بتحرير المحاضر وإحالتها إلى أقسام الشرطة أو شرطة المسطحات المائية وصولًا إلى النيابة العامة. فضلًا عن إصدار قرارات إزالة مصادر التلوث بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وكلف وزير الموارد المائية والري قطاع التفتيش الفني والمالي والإداري بمتابعة تنفيذ تلك الإجراءات في جميع الجهات التابعة للوزارة واتخاذ ما يلزم حيال أي تقصير أو مخالفات يتم رصدها.

وأكدت الوزارة أن الحفاظ على المجاري المائية لا يعتمد فقط على أعمال التطهير والصيانة التي تنفذها الدولة بتكلفة كبيرة وإنما يتطلب أيضًا تعاون المواطنين والامتناع عن إلقاء القمامة والمخلفات في الترع والمصارف حفاظًا على الموارد المائية وضمان استدامة الاستثمارات التي تضخها الدولة لتطوير منظومة الري وخدمة القطاع الزراعي.