أكد المهندس مصطفى المكاوى، عضو مجلس إدارة الاتحاد العام للغرف التجارية، أن مكافحة تسقيع الأراضي والمتاجرة بها تُعد خطوة ضرورية لحماية الاقتصاد الوطني. ومع ذلك، أشار إلى أن سحب الأراضي الصناعية يجب أن يكون الخيار الأخير، مع ضرورة التفرقة بين المستثمر المتلاعب والمستثمر الجاد الذي يواجه ظروفًا قهرية.

وطالب المكاوى في بيان له بضرورة الاستماع إلى المستثمرين ومعالجة مشكلاتهم البيروقراطية والتمويلية، معتبرًا أن ذلك هو السبيل الأمثل لتحويل الأراضي الفضاء إلى قلاع صناعية منتجة، بدلاً من الانزلاق في دوامة السحب والنزاعات، حيث إن الخاسر الأكبر في هذه الحالة هو الاقتصاد القومي.

وأضاف المكاوى أنه رغم أهمية سحب الأراضي الصناعية غير المستغلة وإعادة طرحها كحل قانوني وتنظيمي، إلا أن الإفراط في تطبيق هذا الإجراء دون دراسة متأنية يمكن أن يترتب عليه أضرار وآثار سلبية، منها زعزعة ثقة المستثمرين واهتزاز الأمان الاستثماري. فطبيعة رأس المال جبانة وتبحث دائمًا عن بيئة مستقرة وآمنة.

كما أشار إلى أن هذا الأمر قد يولد شعورًا بعدم الأمان لدى المستثمرين، خصوصًا الأجانب، بشأن ملكيتهم وحقوقهم التعاقدية. وقد يتردد المستثمرون الجدد في دخول السوق خشية مواجهة نفس المصير إذا تعثرت مشاريعهم لأسباب خارجة عن إرادتهم.

وأوضح المكاوى أن عدم استغلال الأرض قد لا يكون ناتجًا عن تقاعس المستثمر بل بسبب عقبات تفرضها البيئة المحيطة، مثل تأخر وصول المرافق الأساسية كالكهرباء والمياه والصرف الصحي أو الطرق إلى الأرض الصناعية. كما يمكن أن يكون ناتجًا عن البطء الشديد في إصدار تراخيص البناء والتراخيص البيئية أو موافقات التشغيل. بالإضافة إلى صعوبة الحصول على التسهيلات الائتمانية والقروض البنكية أو تقلبات أسعار الصرف والتضخم التي تفوق دراسات الجدوى المبدئية. لذا فإن سحب الأرض في هذه الحالات يُعتبر عقوبة للمستثمر على أخطاء أو ظروف لم يكن هو السبب فيها.

إنفاق المستثمر مبالغ طائلة لإعداد دراسات الجدوى والرسومات الهندسية

قال المكاوى إنه غالبًا ما ينفق المستثمر مبالغ طائلة على إعداد دراسات الجدوى والرسومات الهندسية وسداد أقساط الأرض أو جزء من ثمنها وإجراء بعض أعمال الحفر أو التمهيد الأساسية. وعند سحب الأرض، تضيع هذه الاستثمارات المبدئية، مما يؤدي إلى الدخول في نزاعات قضائية طويلة لاسترداد الأموال المستحقة، وهو ما يعطل السيولة النقدية التي كان يمكن ضخها في مجالات أخرى. كما أن قرار السحب لا يمنح الحكومة دائمًا الحق في إعادة طرح الأرض فورًا بل يفتح الباب أمام لجوء المستثمرين إلى القضاء الإداري أو التحكيم التجاري لإيقاف القرار، مما يجمد الأرض لسنوات طويلة تحت مظلة النزاع القضائي. وبدلًا من تحويل الأرض إلى مصنع منتج تصبح معلقة لا تستطيع الدولة التصرف فيها ولا استغلالها.