فرق كبير بين استضافة نجم كروي سابق في استوديو تحليلي أو برنامج رياضي للاستفادة من معلوماته وخبراته، وبين فتح الأجواء له في الفضائيات كمذيع وناقد وخبير، وهو يعيش في وهم كبير!
هذه هي حالة ميدو، الذي يغيب لفترات طويلة ثم يعود متفاخرًا بمعلوماته وكأنه أعلم الخبراء أو أكبر النقاد، وله في ذلك مآثر عديدة في مطاردة الترند، مثل قوله: “لن أشجع الأهلي في كأس العالم للأندية”.
مؤخراً، خرج ميدو على شاشة النهار بفتوى مثيرة، حيث خاطب حسام وإبراهيم حسن شقيقيه الكبيرين، قائلاً إن المنتخب إذا لم يفز على أستراليا ويتأهل لدور الـ 16 فإنه يكون قد فشل ولم يحقق أي شيء في المونديال. وتحدث عن أخطاء حسام في استدعاء لاعبين مثل محمد عبد المنعم وتجاهل آخرين مثل محمد إسماعيل.
للأسف، ميدو ليس مذيعًا ولا إعلاميًا حقيقيًا، وإن كان يستغل شهرته التي يمكن أن يكتسبها أي مذيع شاب خلال أشهر قليلة. كما أنه ليس ناقدًا رياضيًا متخصصًا، رغم محاولته الظهور بمظهر كبير النقاد. فالنقد يحتاج إلى أصول وموهبة وخبرات ودراسات وقدرة على تقدير المواقف ومخاطبة الرأي العام. ومن المؤسف أنه لا يمتلك هذه الصفات ويبدو وكأنه “يخبط في الحلل” ويضرب كراسي متعددة دون وعي.
أقول لميدو: إذا كنت تعيش حالة المشجع المتعصب الكاره للمنافس حتى عندما يمثل الوطن، كان الأفضل لك أن تبقى في بيتك أو المدرج وليس أمام شاشة تخاطب فيها الرأي العام.
“ما هكذا تورد الإبل يا ميدو”.. ربما لا أتفق مع بعض اختيارات حسام، لكن الوقت الحالي ليس مناسبًا لهذا الكلام. المنتخب يقاتل حاليًا في البطولة ويحتاج إلى الدعم ورفع الروح المعنوية بدلاً من تدميرها.
قد أختلف مع حسام حسن في توظيف بعض اللاعبين أو التشكيل أو التكتيك أو التغييرات وتوقيتها. ولكن فن النقد الرياضي يتطلب إيصال وجهة نظرك بسلاسة وود وهدوء مع مراعاة الأجواء التي يعيشها المدرب واللاعبون. إذا فعلت ذلك يمكنهم الاستفادة من نقدك وآرائك. أما العدوانية والتعالي فلن تؤدي إلا إلى استفزاز بعثة المنتخب الذين هم في مهمة وطنية تتجاوز المهمة الرياضية.
للأسف آراؤك خاطئة يا ميدو وتنكر الحق. ما حققه التوأم والمنتخب حتى الآن هو إنجاز تاريخي بتجاوز مرحلة المجموعات والتأهل لأول مرة للأدوار الإقصائية وتحقيق أول فوز والتأهل كثاني المجموعة بالتساوي في نفس رصيد النقاط مع بطل المجموعة.
الأمل كبير بتجاوز أستراليا بإذن الله. ولكن الخروج -لا قدر الله- لن يمحو هذه الإنجازات.
الرجوع للحق فضيلة يا ميدو. عليك الاعتذار عما تهورت به من تصريحات تلفزيونية وإعادة النظر في مجال عملك. حاول تثبيت نفسك مرة أخرى كمدرب واستغلال رخصة المحترفين الأوروبية. الأمر يحتاج إلى عمل وجهد ووقت لتطوير نفسك وخبراتك لتكون مدربًا قديرًا قد تستحق يومًا ما تدريب منتخب مصر. وقتها ستدرك جيدًا الأخطاء التي يرتكبها نجوم كرة سابقين محشورين في الإعلام يغتالون إنجازات الآخرين.

