أكد الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف، أن اختيار اللغة العربية للقرآن الكريم لم يكن عفوياً، بل جاء متسقاً مع منظومة تشريفية إلهية متكاملة أحاطت بالرسالة الأخيرة للبشرية.
وأوضح الشيخ أحمد سعيد فرماوي، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود في برنامج “الكنز” المذاع على قناة “الحدث اليوم”، أبعاد هذا التشريف قائلاً: “إن اللغة العربية هي أوسع اللغات وأبينها وأشرفها على الإطلاق لكثرة مترادفاتها وعمق معانيها. ومن هنا تجلى الإعجاز؛ فالقرآن وهو (أشرف الكتب) نزل بـ (أشرف اللغات) على (أشرف الرسل) محمد ﷺ، بسفارة (أشرف الملائكة) جبريل عليه السلام، في (أشرف بقعة) وهي مكة المكرمة، في (أشرف الشهور) وهو شهر رمضان، ليُنزل على (أشرف أمة) وهي أمة الإسلام”.
وتطرق إلى القاعدة الإلهية المطردة في إرسال الأنبياء؛ وهي أن تأتي معجزة كل نبي من جنس التخصص والملكة التي برع فيها قومه وتفوقوا فيها على غيرهم. ليكون التحدي حاسماً وقاطعاً؛ فقد بعث الله نبي الله موسى عليه السلام في مجتمع برع في السحر والتأثير الخيالي على النفوس والعقول، فجاءهم موسى بالحقيقة المطلقة؛ إذ تحولت عصاه إلى حية حقيقية تلقف حبالهم وعصيهم. ولأن السحرة هم أهل التخصص، علموا فوراً أن هذا ليس سحراً بل معجزة إلهية فخروا سجداً وآمنوا. كما بعث الله نبي الله عيسى عليه السلام في قوم بلغوا شأناً عظيماً في الطب، فجاءهم بما عجز عنه أطباؤهم وهو إبراء الأكمه (الذي وُلد أعمى) والأبرص، بل وإحياء الموتى من القبور بإذن الله عز وجل.
ولفت إلى طبيعة البيئة التي بُعث فيها النبي محمد ﷺ؛ حيث كان العرب يتربعون على عرش الفصاحة والبلاغة وقوة البيان لدرجة أنهم أسسوا أسواقاً خاصة للكلمة تُنشد فيها الأشعار وتُلقى فيها الخطب. ومن أشهرها أسواق: (عكاظ وذو المجاز ومجنّة). مشيراً إلى ذروة المجد اللغوي الذي عاشه العرب آنذاك وتمثل في “المعلقات السبع” التي كُتبت بماء الذهب وعُلقت في جوف الكعبة تعظيماً لها. فأنزل الله القرآن الكريم باللغة العربية أم اللغات وأبينها ليتحداهم في أعز ما يملكون، فوفقوا عاجزين أمام بيانه وإعجازه ليبقى القرآن معجزة لغوية وعلمية خالدة صالحة لكل زمان ومكان.

