شهد شاطئ فورست بيتش في ولاية كوينزلاند الأسترالية ظهور ست كرات معدنية، يبلغ حجم كل منها نحو ضعف حجم كرة السلة، بعدما جرفتها الأمواج إلى الشاطئ خلال عطلة نهاية الأسبوع.
أثار ظهور هذه الأجسام الغامضة موجة من التكهنات والنكات حول الأطباق الطائرة والكائنات الفضائية، كما استغلت بعض المتاجر المحلية الحدث للترويج بطريقة ساخرة. لكن السلطات الأسترالية قدمت تفسيرًا أكثر واقعية، مؤكدة أن الأجسام على الأرجح حطام فضائي.
أعلنت وكالة الفضاء الأسترالية أن الكرات المعدنية يُعتقد أنها أوعية ضغط تعود إلى صاروخ من صنع الإنسان. وقالت الوكالة في بيان: “حددت الوكالة المصدر المرجح لهذه الأجسام. ويتوافق موقعها وخصائصها مع حطام جسم صاروخ أجنبي دخل الغلاف الجوي مجددًا بعد خروجه من المدار.”.
وأضاف المسؤولون أنهم يواصلون التعاون مع شركاء دوليين لتحديد مركبة الإطلاق والدولة التي انطلق منها الصاروخ بدقة. وأكدت الشرطة أن الكرات المعدنية لا تشكل خطرًا على السكان، إلا أن إدارة الإطفاء في فورست بيتش حذرت من احتمال وصول المزيد من الحطام إلى الشاطئ خلال الأيام المقبلة، مطالبة السكان بعدم لمس أي أجسام إضافية يعثرون عليها.
أثارت الكرات المعدنية حالة من الاهتمام الكبير في فورست بيتش، وهي بلدة ساحلية صغيرة يبلغ عدد سكانها 1364 نسمة. وقامت فرق الإطفاء والإنقاذ، مرتدية معدات التعامل مع المواد الخطرة، بتأمين المنطقة وفرض نطاق أمني يبلغ 50 مترًا.
وأفادت السلطات بأنه جرى وضع خمس كرات داخل حاويات مخصصة، بينما تم التعامل مع الكرة السادسة وتأمينها بطريقة مختلفة. واستغل السكان وأصحاب المتاجر المشهد الذي بدا وكأنه مقتبس من أحد أفلام الخيال العلمي، فتفاعلوا معه بروح الدعابة.
ودعا متجر Forrest Beach Supermarket السكان مازحًا إلى “شراء احتياجاتهم بدافع الذعر” بعد ما وصفه ساخرًا بحادث تحطم جسم فضائي. كما نشر مطعم Forrest Beach Takeaway صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر الكرات الفضائية بعد تحويلها إلى زينة عند مدخل المطعم، وبدأ بيع وجبة خفيفة مستوحاة من الحطام الفضائي تحمل شعارًا يقول: “على عكس بعض الأشياء التي تصل إلى شاطئنا، ستتمكن من التعرف على هذه الأشياء.”.
قالت عالمة آثار الفضاء وخبيرة الحطام الفضائي أليس جورمان من جامعة فليندرز لصحيفة The Guardian إن الكرات تبدو بالفعل كأوعية ضغط مصنوعة من التيتانيوم تستخدم في الصواريخ. وأوضحت أن هذه الأجسام تتمتع بمتانة تسمح لها بتحمل إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي، إلا أن عدم وجود آثار احتراق عليها قد يشير إلى أنها انفصلت عن مرحلة من مراحل الصاروخ على ارتفاع منخفض.
وأضافت أن هذا النوع يعد من أكثر أنواع حطام الصواريخ التي تصل إلى سطح الأرض سليمة. وأشارت جورمان إلى أن هذه الأجسام تعرف بالفعل داخل مجتمع العاملين في مجال الفضاء باسم “الكرات الفضائية”.
أصبح الحطام الفضائي مشكلة متزايدة مع الارتفاع المستمر في عدد الأقمار الصناعية والبعثات المدارية. ورغم أن فكرة إصابة شخص بقطعة من الحطام تبدو مخيفة، فإن احتمال حدوث ذلك يظل ضئيلًا للغاية، لأن معظم مساحة الأرض عبارة عن محيطات أو مناطق قليلة السكان.
ولا توجد سوى حالة واحدة معروفة لإصابة شخص بحطام فضائي، عندما اصطدمت قطعة من الألياف الزجاجية تعود إلى صاروخ Delta II بكتف لوتي ويليامز في مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما الأمريكية عام 1997، لكنها لم تتعرض لأي إصابة.
لم تكن هذه أول مرة تظهر فيها ما يعرف بالكرات الفضائية في منطقة أوقيانوسيا. ففي عام 1972، سقطت كرات من التيتانيوم تابعة لمهمة Kosmos 482 السوفيتية الفاشلة فوق أراضٍ زراعية في نيوزيلندا، ما أثار حيرة السكان. ووُضعت إحدى تلك الكرات داخل زنزانة في مركز للشرطة طوال الليل بسبب مخاوف من احتمال احتوائها على مواد مشعة. كما طلب أحد نوادي الفروسية المحلية من السلطات إزالة الحطام قبل إقامة فعالية كبيرة لركوب الخيل.

