في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، صك الدكتور رفعت المحجوب مصطلح “القطط السمان” للإشارة إلى الأغنياء الجدد الذين برزوا في المجتمع المصري نتيجة سياسة الانفتاح الاقتصادي، والتي مكنتهم من الاستحواذ على نصيب كبير من الثروة المصرية.

أتذكر أن أول ما نشر لي في مجلة روزاليوسف كان حملة صحفية عن القطط السمان، بتكليف من فنان الصحافة المصرية صلاح حافظ. وقد احتلت هذه الحملة غلاف المجلة لعدة أعداد وأسابيع، حيث بدأت بقطط المقاولات وانتهت بقطط التجارة.

كشفت هذه الحملة عن التغيرات التي طرأت على بنية المجتمع، مما سمح بظهور أغنياء جدد. كما أظهرت أن هذه التغيرات شملت أيضًا ثقافة المجتمع ومنظومة القيم الاجتماعية.

أشير إلى ذلك اليوم لألفت الانتباه إلى أن طبقة جديدة من الأغنياء الجدد قد تشكلت في السنوات الأخيرة. هؤلاء الأثرياء لم يقتصر دورهم على إعادة توزيع الثروة بل أعادوا تشكيل منظومة القيم أيضًا.

لقد حقق هؤلاء الأغنياء الجدد أرباحًا ودخولًا ضخمة وبطرق سهلة وسريعة، واستولوا على نصيب وافر من الثروة دون الاعتماد على الأنشطة الإنتاجية، بل عبر الوساطة وتخصيص الأراضي. لذا، يتميزون بالشره والإسراف والتباهي، والأخطر أنهم يتسمون بالسطحية ويحرصون على المظاهر الفارغة والسخيفة دون مراعاة للأخلاق أو المبادئ.

من يريد التأكد من ذلك عليه أن يسترجع كل ما نشر على مواقع التواصل الاجتماعي حول “الساحل الشرير”، الذي أطلق عليه أهل مصر للتفريق بين سكانه وأهل مصر الكادحين الذين يكافحون لتوفير احتياجاتهم الأساسية.

هذا يبدأ من صرخة ممثلة شهيرة حول إنفاق أبنائها وقتًا وجهدًا كبيرين لمتابعة حفلات الساحل، وصولاً إلى مشاجرة زوجة المدير الفني للمنتخب وبناته التي كشفت عن تحرش طال بنات وسيدات حفلة ممثل شهير!

إن الأغنياء الجدد يفتقدون ما يحتاجه مجتمعنا لكي ينهض، بدءًا من الثقافة والذكاء والفطنة. ولذلك طاردتهم الفضائح في الساحل وفي البر، كما قال أجدادنا: “بر مصر”!

نحن الآن بحاجة لإنقاذ مصرنا الغالية العزيزة من القطط السمان الجديدة. رحم الله الدكتور رفعت المحجوب الذي كان أحد أساتذتي في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية خلال سنواتي الأولى.