نجح فريق طلابي من كلية الهندسة بجامعة أسيوط في تصميم وتصنيع ماكينة ذكية لتحويل المخلفات البلاستيكية إلى بلاط “إنترلوك” مستدام وعالي الصلابة، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة (Industry 4.0). يمثل هذا الإنجاز الجديد تجسيدًا لنجاح برامج أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في دعم الابتكار وريادة الأعمال، وربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع والصناعة.

يأتي هذا المشروع ضمن مخرجات تحالف “مصر تصنع”، أحد التحالفات المدعومة من مبادرة “مشروعي بدايتي” التي تنفذها أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا لدعم المشروعات الطلابية المبتكرة وتحويلها إلى منتجات قابلة للتطبيق والتسويق.

تلقى الدكتور ممدوح معوض، القائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، عرضًا مصورًا يوثق نجاح الفريق في تنفيذ أولى عمليات الإنتاج الفعلي لبلاط الإنترلوك باستخدام الماكينة التي طورها الطلاب، مما يعكس انتقال المشروع من مرحلة التصميم إلى التطبيق العملي.

يحمل المشروع اسم Eco Lock ويقدم نموذجًا مبتكرًا لمعالجة واحدة من أبرز التحديات البيئية عبر إعادة تدوير المخلفات البلاستيكية وتحويلها إلى منتج إنشائي ذي قيمة اقتصادية. يسهم هذا المشروع في الحد من التلوث وتعظيم الاستفادة من الموارد، خاصةً في ظل إنتاج مصر لأكثر من مليون طن من المخلفات البلاستيكية سنويًا، حيث لا تُعاد تدوير سوى نسبة محدودة منها.

يعتمد النظام على وحدة ذكية لفرم المخلفات البلاستيكية وتحويلها إلى حبيبات متجانسة، تليها وحدة حقن أوتوماتيكية تقوم بصهر البلاستيك وإعادة تشكيله داخل قوالب لإنتاج بلاط إنترلوك عالي الجودة. يعتمد ذلك على منظومة رقمية متكاملة للمراقبة والتحكم باستخدام تقنيات إنترنت الأشياء (IoT)، ووحدات التحكم الصناعية (PLC)، وأنظمة (SCADA)، بالإضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي للصيانة التنبؤية وتحسين كفاءة التشغيل.

أظهرت الاختبارات الأولية كفاءة عالية للمنتج، حيث سجل بلاط الإنترلوك المصنع من البلاستيك المعاد تدويره قدرة على تحمل أحمال ضغط بلغت نحو 8 أطنان. مما يؤكد إمكانية استخدامه كبديل مستدام للإنترلوك التقليدي في العديد من التطبيقات.

يضم الفريق المنفذ للمشروع 15 طالبًا من كلية الهندسة بجامعة أسيوط تحت إشراف نخبة من أعضاء هيئة التدريس. يعكس هذا النموذج قدرة الشباب المصري على توظيف التقنيات الحديثة لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات البيئية والصناعية.

أكد الدكتور ممدوح معوض أن هذا الإنجاز يعكس نجاح برامج الأكاديمية في اكتشاف ودعم الطاقات الشابة وتحويل الأفكار الابتكارية إلى تطبيقات صناعية ذات قيمة اقتصادية ومجتمعية. كما أشار إلى أن مبادرة “مشروعي بدايتي” وتحالف “مصر تصنع” يمثلان نموذجًا وطنيًا لربط الجامعات بالصناعة وإعداد جيل من المبتكرين القادرين على تقديم حلول تكنولوجية تدعم الاقتصاد الوطني وتحقق أهداف التنمية المستدامة.

أضاف أن الأكاديمية تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم المشروعات القابلة للتسويق والعمل على ربطها بالمستثمرين وشركاء الصناعة، مما يسهم في تحويلها إلى شركات ناشئة ومنتجات وطنية قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية.

من المقرر أن يتم عرض المشروع خلال يوم عرض المشروعات (Demo Day) المقبل لفتح آفاق التعاون مع المستثمرين والقطاع الصناعي، تمهيدًا لتأسيس شركة ناشئة وبدء الإنتاج التجاري بما يعزز توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر والصناعة القائمة على المعرفة.