تسعى البنوك المركزية حول العالم لزيادة احتياطياتها من “المعدن الأصفر” في سباق مع الزمن، في محاولة لتقليص هيمنة الدولار.

لا شك أن الذهب يستحوذ على الثقة في ظل تراجع العملات الورقية، خاصة في ظل الأحداث الجيوسياسية التي يعيشها العالم اليوم. إنه زمن يشهد تحولاً عنيفاً حيث تتداخل جبهات القتال العسكري مع معارك النفوذ المالي. ويظهر الارتباط بين أزمات الطاقة وصعود أونصة الذهب أن “الخوف” أصبح العملة الحقيقية للأسواق. وهذا ما يفسر “شهية” بعض الدول والبنوك المركزية المتزايدة لزيادة احتياطياتها من الذهب.

في ظل استمرار التقلبات السياسية، يطرح سؤال محوري نفسه: لماذا يرتفع سعر الذهب عالمياً كلما اهتزت خطوط إمدادات النفط؟ الإجابة ليست مجرد تقلبات سعرية عابرة، بل تنبع من معادلة طردية معقدة تربط بين النزاعات المسلحة في الممرات الملاحية الاستراتيجية مثل مضيق “هرمز” ومضيق “باب المندب”.

مع صعود المعدن الأصفر الذي يتحول بسرعة إلى عملة الحروب والملاذ الآمن الوحيد عند فقدان الثقة في العملات الورقية والسندات الحكومية، نجحت أونصة الذهب تحت ضغط الأزمات الراهنة في كسر حواجز تاريخية غير مسبوقة في الأسواق العالمية. وقد جاء هذا الصعود مدفوعاً بإقبال كبير من البنوك المركزية العالمية ودول تحالف “بريكس” التي تسعى لتخزين كميات كبيرة من الذهب لحماية احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار.