قدم طلاب جامعة حلوان التكنولوجية مشروع تخرج بعنوان «الحرم الجامعي الذكي»، والذي يمثل نموذجًا تطبيقيًا متكاملًا لفكرة الحرم الجامعي الذكي، من خلال توظيف تقنيات إنترنت الأشياء والأتمتة الذكية وأنظمة التحكم الحديثة في إدارة وتشغيل عدد من منظومات الحرم الجامعي بصورة أكثر كفاءة وذكاءً واستدامة.

ويأتي ذلك في إطار اهتمام جامعة حلوان التكنولوجية الدولية بتعزيز الابتكار ودعم المشروعات الطلابية التي ترتبط بالتطورات التكنولوجية الحديثة واحتياجات المستقبل، وتحت رعاية الدكتور السيد قنديل، رئيس الجامعة.

تحويل مفهوم الحرم الجامعي الذكي إلى نموذج متكامل للمستقبل

يعكس المشروع توجهًا متناميًا نحو تحويل التكنولوجيا من مجرد أدوات مساندة للعملية التعليمية إلى حلول عملية تسهم في تطوير بيئة الجامعة. حيث صمم الطلاب منظومة مترابطة تعتمد على مجموعة من المستشعرات ووحدات التحكم لجمع البيانات بصورة لحظية وتحليلها والاستجابة لها آليًا، مما يساعد على تحسين إدارة الموارد وترشيد استهلاك الطاقة ورفع كفاءة التشغيل وتعزيز مستويات السلامة والأمان، وتوفير بيئة جامعية أكثر راحة واستدامة.

توظيف إنترنت الأشياء والأتمتة لتعزيز كفاءة التشغيل

يضم «الحرم الجامعي الذكي» عددًا من الأنظمة الذكية التي تعمل بصورة متكاملة، منها أتمتة المباني الذكية والإضاءة وأنظمة التحكم في التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، بالإضافة إلى الري الذكي ومواقف السيارات متعددة الطوابق والنقل الأرضي الذكي، فضلًا عن أنظمة السلامة والأمن.

يقوم النموذج على ربط هذه الأنظمة ضمن منظومة واحدة تتيح مراقبة الأداء والتعامل مع المتغيرات واتخاذ القرارات المناسبة بشكل تلقائي، مما يعزز الاستخدام الأمثل للموارد ويقلل من معدلات الهدر ويدعم التوجه نحو بناء حرم جامعي يعتمد على البيانات والتكنولوجيا في إدارة عملياته اليومية.

أكد الدكتور أسامة القبيصي، المشرف الأكاديمي للجامعة وعميد الكلية، أن مشروع «الحرم الجامعي الذكي» يمثل نموذجًا حقيقيًا لما يجب أن تقوم عليه مشروعات التخرج. موضحًا أن الهدف لم يكن تقديم مشروع تقني لمجرد استيفاء متطلبات التخرج، بل منح الطلاب فرصة حقيقية لتحويل ما تعلموه داخل القاعات الدراسية والمعامل إلى منظومة متكاملة قادرة على التعامل مع تحديات واقعية.

وأشار إلى أن المشروع يعكس قدرة الطلاب على الانتقال من مرحلة استيعاب التكنولوجيا إلى مرحلة إنتاج الحلول وتوظيفها لخدمة المجتمع. كما أوضح أن التكامل بين إنترنت الأشياء وأنظمة التحكم والأتمتة داخل المشروع يعكس مستوى متقدمًا من التفكير الهندسي والعمل الجماعي، ويؤكد أن الطالب عندما تتوافر له البيئة التعليمية الداعمة والتوجيه الأكاديمي يستطيع أن يحول الفكرة إلى نموذج قابل للتطوير والبناء عليه.

أضاف الدكتور أسامة القبيصي أن مستقبل التعليم الهندسي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرة المؤسسات التعليمية على إعداد خريجين يمتلكون مهارات الابتكار والتصميم وحل المشكلات وليس فقط المعرفة النظرية. مؤكدًا أن دعم هذه النوعية من المشروعات يأتي في صميم رسالة الجامعة نحو إعداد كوادر قادرة على مواكبة التحول التكنولوجي والمشاركة بفاعلية في بناء منظومات ومدن أكثر ذكاءً واستدامة.

يعد مشروع «الحرم الجامعي الذكي» ثمرة جهود مشتركة بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والمشرفين. حيث خاض فريق المشروع تجربة متكاملة جمعت بين البحث والتصميم والتنفيذ والعمل الجماعي وصولاً إلى نموذج يجسد مفهوم «من الفكرة إلى التطبيق»، ويعكس ما يمتلكه طلاب الجامعة من قدرات وإمكانات تؤهلهم للمشاركة في صناعة حلول تكنولوجية تتوافق مع متطلبات المستقبل.

يؤكد المشروع أن مشروعات التخرج يمكن أن تتجاوز حدود المتطلب الأكاديمي لتصبح مساحة حقيقية للابتكار والتجريب ومنصة لاكتشاف قدرات الطلاب وربط دراستهم باحتياجات سوق العمل والتطورات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي.

تحت إشراف الدكتور الأمير محمد إمام وكيل الكلية لشئون الخدمات والتدريب والدكتورة جولينا سمير منسق برنامج أنظمة التحكم في العمليات الصناعية، يقدم «الحرم الجامعي الذكي» رؤية عملية للحرم الجامعي في المستقبل؛ حيث تتكامل البيانات وإنترنت الأشياء والأتمتة وأنظمة التحكم لتحويل البيئة الجامعية إلى مساحة أكثر ذكاءً وكفاءة وأمانًا واستدامة.