أوضحت دار الإفتاء المصرية أن العمل في استقبال أموال الزكاة وصرفها لمستحقيها يدخل ضمن مصرف العاملين عليها، الذي تم النص عليه في الآية التي حددت مصارف الزكاة، حيث قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، مما يدل على حرص الشريعة على حماية فريضة الزكاة وصيانتها من العبث.
ضوابط صرف الزكاة للعاملين عليها
وأوضحت الإفتاء أن المقصود بالعاملين على الزكاة هم السُّعَاة الذين يقومون بجمع أموال الزكاة وحفظها وتوزيعها على مستحقيها المحددين شرعًا، وذلك مقابل أجر يتلقونه من أموال الزكاة، حيث يُعهد إلى ولي الأمر بتعيينهم.
قال الإمام الكاساني في “بدائع الصنائع” (2/ 44، ط. دار الكتب العلمية): [وأما العاملون عليها فهم الذين نصبهم الإمام لجباية الصدقات] اهـ.
كما أشار الإمام ابن قُدَامَة في “المغني” (6/ 473، ط. مكتبة القاهرة): [(والعاملين على الزكاة، وهم الجباة لها والحافظون لها) يعني العاملين على الزكاة، وهم الصنف الثالث من أصناف الزكاة، والسعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذها من أربابها وجمعها وحفظها ونقلها، بالإضافة إلى مَن يعينهم مثل الحاسب والكاتب والكيال والوزان والعداد وكل مَن يحتاج إليه فيها] اهـ.
صرف الزكاة للعاملين عليها بمؤسسة خيرية
وأضافت الإفتاء أنه إذا كانت المؤسسة المعنية قد حصلت على إذن قانوني من الجهات الرسمية المعنية في الدولة لتلقي الأموال وتوزيعها، وارتضى المسلمون هناك هذه المؤسسة لتلقي أموال الزكاة منهم وتوزيعها على مستحقيها، فإن الموظفين القائمين على شأن الزكاة فيها يمكن إدراجهم تحت مصرف العاملين على الزكاة ويحق لهم الحصول على أجورهم من أموال الزكاة.
وأشارت إلى أنه يجب مراعاة الضوابط التالية عند إعطائهم من هذا المصرف:.
- أولًا: ضرورة وجود حاجة ماسة تستلزم وجود المؤسسة للقيام بتلقي أموال الزكاة وتوزيعها، بحيث يصعب على المسلمين إخراج زكاتهم بأنفسهم لمستحقيها مثل الفقراء والمساكين. لذا يجب ألا تُعيّن المؤسسة موظفين في شأن الزكاة إلا عند الحاجة وبقدر تلك الحاجة؛ لأن الحاجة تقدر بقدر الضرورة.
- ثانيًا: ألا تزيد أجرة الموظف القائم على شؤون الزكاة عن أجرة المثل؛ حفاظًا على أموال الزكاة وضمانًا لتحقيق الغرض الأسمى منها وهو كفاية المحتاج وإغناؤه عن السؤال.
- ثالثًا: عدم تخصيص رواتب ثابتة لهؤلاء العاملين من قبل الدولة نظير هذا العمل تحت أي مسمى. ويستند هذا إلى حديث بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول» رواه أبو داود والحاكم.
- رابعًا: ألا يكون هؤلاء العاملون قد ارتضوا عند التحاقهم بالمؤسسة أن يكون عملهم تطوعيًا دون مقابل أو عوض.

