لم تكن سيارة الزعيم جمال عبد الناصر التي تم تقطيعها وبيعها خردة بالإسكندرية مجرد سيارة عادية، بل كانت جزءًا من تاريخ يروي حكايته.

مع حلول ذكرى ثورة 23 يوليو، أفسد متهم “ضال” فرحة المصريين بهذه المناسبة العطرة، حيث انقض على السيارة التاريخية للزعيم الراحل من طراز كاديلاك موديل عام 1961، ليطمس معالمها ويحولها إلى خردة.

أظهرت الصور حجم الدمار الذي لحق بسيارة الرئيس جمال عبد الناصر، حيث تم تقطيعها إلى أجزاء. وقد برر المتهم تصرفه خلال استجوابه بمروره بضائقة مالية دفعته للسرقة والبيع.

كيف بدأت الواقعة؟

تعود تفاصيل القضية إلى بلاغ تلقاه قسم شرطة العطارين من مالك أحد المخازن، حيث أفاد بأن جيرانه سمعوا أصوات ضجيج تصدر من داخل المخزن. وعند دخولهم فوجئوا بشخص يقوم بتقطيع أجزاء من السيارة داخل المكان، وتمكنوا من الإمساك به قبل فراره.

وكشفت التحقيقات أن رجل أعمال كان قد اشترى السيارة في وقت سابق من خلال مزاد علني واحتفظ بها داخل مرآب باعتبارها من المقتنيات التاريخية النادرة. وتبين أنها تعود ملكيتها للرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

استمر المتهم على مدار ثلاثة أشهر في التسلل إلى المخزن عبر الكوَّة المفتوحة التي تتوسط المبنى لتقطيع السيارة وبيع أجزائها دون أن يدرك قيمتها التاريخية والتراثية. وبرر تصرفه بمروره بضائقة مالية دفعته للسرقة والبيع.

وخلال التحقيقات، أدلى المتهم باعترافاته حول ارتكاب الواقعة بالتسلل من منور العقار إلى المخزن المشار إليه لبيع الأجزاء بسبب الظروف المالية الصعبة التي يمر بها.

وعلق عبد الحميد جمال عبد الناصر، نجل الرئيس الراحل، على الواقعة مؤكدًا أن جميع السيارات التي كان يستخدمها والده خلال فترة رئاسته كانت مملوكة للدولة وليست ملكًا شخصيًا له.

وقال نجل الرئيس الراحل في تصريحات خاصة لـ”فيتو” إن التفاصيل المتداولة حول الواقعة لا تزال غير واضحة، ولا يمكن إصدار حكم قبل معرفة الحقيقة كاملة. موضحًا: “هناك من يقول إن السيارة سُرقت وتم تقطيعها، وآخرون يقولون إنها اشتُريت ثم جرى تقطيعها، ولذلك لا يمكن الجزم بأي رواية دون معلومات موثقة”.

وأضاف نجل جمال عبد الناصر أن الفارق القانوني بين السرقة والشراء كبير. موضحًا: “إذا كانت السيارة قد سُرقت فهذه جريمة، أما إذا كانت قد بيعت من جهة رسمية، فيجب التساؤل: لماذا باعت الدولة سيارة تُعد جزءًا من تاريخها؟”.

سيارات الرئاسة ملك للدولة

وشدد على أن سيارات الرئاسة لم تكن مملوكة للرئيس جمال عبد الناصر، وإنما كانت ملكًا لرئاسة الجمهورية والدولة. لافتًا إلى أن السيارة الوحيدة التي كانت مملوكة للرئيس الراحل بشكل شخصي هي سيارة أستون مارتن موديل 1948.

وأشار إلى أنه لم يطلع على تفاصيل الواقعة أو يشاهد السيارة محل الجدل، مضيفًا أن ما يتم تداوله قد يكون غير دقيق أو يفتقر إلى المعلومات الكاملة.

نشر واقعة السيارة في ذكرى 23 يوليو يثير تساؤلات

وأبدى نجل الرئيس الراحل استغرابه من توقيت إعادة تداول القضية، قائلًا إن ذلك تزامن مع احتفالات مصر بذكرى ثورة 23 يوليو. متسائلًا: “إذا كانت الواقعة حدثت منذ سنوات، فلماذا أُثيرت الآن؟ هذا التوقيت يطرح علامات استفهام وقد يكون الهدف لفت الانتباه إلى الأمر بالتزامن مع ذكرى الثورة”.

واختتم تصريحاته بتأكيد ضرورة تحري الدقة والاعتماد على الحقائق الموثقة قبل تداول مثل هذه القضايا، خاصة عندما ترتبط برموز وتاريخ الدولة المصرية.