أسباب تباين أسعار الذهب المحلية عن الأسعار العالمية.
خلال جلسة التداول في 23 يوليو، تجاوز سعر الذهب العالمي لفترة وجيزة 4120 دولارًا للأونصة، بينما شهد سعر الذهب المحلي انخفاضًا حادًا.
عند إغلاق التداول، تم إدراج سبائك الذهب من شركة SJC بسعر يتراوح بين 135 و140 مليون دونغ فيتنامي للأونصة (سعر الشراء والبيع)، مما يمثل انخفاضًا قدره 7 ملايين دونغ فيتنامي لكل من سعر الشراء وسعر البيع مقارنة بالجلسة السابقة. كما انخفض سعر خواتم الذهب من عدة علامات تجارية بمقدار يتراوح بين 3.3 و7 ملايين دونغ فيتنامي في سعر الشراء، وبمقدار يتراوح بين 2.8 و6 ملايين دونغ فيتنامي في سعر البيع. وقد اتسع الفارق بين سعر الشراء وسعر البيع إلى 5 ملايين دونغ فيتنامي.
مع افتتاح جلسة التداول صباح اليوم (24 يوليو)، واصل سعر سبائك وخواتم الذهب من شركة SJC انخفاضه الحاد بمقدار مليون دونغ فيتنامي للأونصة الواحدة، سواءً في سعر الشراء أو البيع. وبالتالي، وبعد يومين، انخفض سعر الذهب من شركة SJC بما يصل إلى 8 ملايين دونغ فيتنامي للأونصة.
لماذا تتحرك أسعار الذهب المحلية عكس الاتجاهات العالمية؟ وما الذي يجب على المستثمرين الانتباه إليه لتقليل المخاطر؟
وفي حديثه لمراسلي موقع VietNamNet، أشار الأستاذ المشارك الدكتور نغوين فان فونغ من جامعة الاقتصاد – جامعة فيتنام الوطنية، هانوي، إلى أن أسعار الذهب العالمية والمحلية لا تتحرك دائمًا بشكل متزامن.
وفقًا للدكتور فونغ، تعكس أسعار الذهب العالمية العرض والطلب العالميين، توقعات أسعار الفائدة، قوة الدولار الأمريكي، والطلب على الملاذ الآمن. بينما لا تزال أسعار الذهب المحلية تتأثر بشدة بالعرض ومشاعر المستثمرين والفروق مع الأسعار العالمية وكيفية تعديل الشركات لأسعارها المدرجة.
بحسب الخبراء، ورغم احتمال ارتفاع أسعار الذهب العالمية، فإن ضعف القدرة الشرائية المحلية قد يؤدي إلى انخفاض حاد للأسعار المحلية نتيجة لتجاوز العرض للطلب على المدى القصير. لذا على الرغم من الارتفاع السريع للأسعار العالمية، قد تنخفض الأسعار المحلية إذا ضعفت رغبة الشراء أو قامت الشركات بتعديل الأسعار بشكل استباقي لتتماشى مع سيولة السوق.
سبب آخر مهم هو أن سوق الذهب الفيتنامي لا يزال مجزأً؛ فإمدادات سبائك وخواتم الذهب عالية الجودة ليست متاحة بسهولة كما هو الحال في أسواق السلع الأخرى.
في هذا السياق، تتحدد الأسعار ليس فقط بالعوامل العالمية بل أيضًا برغبة المستهلكين المحليين. فعندما ترتفع الأسعار بشكل حاد خلال الجلسات السابقة، يزداد توقع حدوث تصحيح بينما تضعف القدرة الشرائية الفعلية.
أشار الدكتور نغوين فان فونغ إلى نقطة جديرة بالملاحظة وهي اتساع الفارق بين سعر شراء وبيع سبائك الذهب من شركة SJC إلى 5 ملايين دونغ فيتنامي للأونصة. يحدث هذا عادةً عندما يشهد السوق تقلبات حادة أو عندما ترغب الشركات في حماية نفسها من مخاطر انخفاض الأسعار. ومن خلال تحديد هامش ربح أوسع، توفر الشركات هامش أمان لتجنب الخسائر المحتملة.
يشير ذلك أيضًا إلى أن سيولة السوق لم تستقر تمامًا بعد؛ فالشركات حذرة بشأن البيع والمشترون ما زالوا مترددين مما يجعل السعر المعروض يعكس التحوط من المخاطر بدلاً من اتجاه تصاعدي مستدام.
هذا التطور يدل على أن سوق الذهب المحلي لا يزال شديد الحساسية وعرضة للتقلبات ولم يستقر بعد عند مستوى سعري محدد. كما يشير الانخفاض الحاد للأسعار المحلية بينما تبقى الأسعار العالمية مرتفعة إلى أن الأسعار المحلية قد تعكس بالفعل توقعات تدفقات رأس المال بينما يتراجع الطلب المضاربي قصير الأجل تدريجيًا بعد فترة من الزيادة السريعة.
لا يعد هذا بالضرورة إشارة سلبية للاقتصاد بل يعكس أن آلية تشكيل أسعار الذهب المحلية لا تزال تتأثر بشدة بالعوامل النفسية وخصوصيات السوق ، كما حلل السيد فونغ.
فرق سعر الشراء والبيع 5 ملايين دونغ فيتنامي للأونصة: من يتحمل المخاطرة؟
من جانبه يرى الدكتور نغوين فان لوك مدير برنامج التدريب على الأعمال والتجارة بجامعة فينيكا أنه مع وجود فرق كبير يصل إلى 5 ملايين دونغ فيتنامي للأونصة بين سعري البيع والشراء يصبح المشترون في وضع غير مواتٍ بمجرد إتمام الصفقة؛ إذ يتطلب الأمر ارتفاع السعر بما يكفي لتعويض هذا الفرق لتحقيق التعادل.
إذا اشترى مستثمر ذهبًا بسعر 140 مليون دونغ ثم أعاده بيعه فورًا لشركة بسعر 135 مليون دونغ فإنه يخسر مباشرةً 5 ملايين دونغ بدون احتساب التكاليف الأخرى المتكبدة. بالنسبة لمن يشترون الذهب للمضاربة قصيرة الأجل يُمثل ذلك عائقًا كبيرًا ويقلل بشكل ملحوظ إمكانية تحقيقهم للربح.
بحسب السيد لوك كلما اتسع هامش الربح بين سعري البيع والشراء زادت المخاطر التي يتحملها المشترون الأفراد. قد تعتبر شركات تجارة الذهب هذا الهامش بمثابة حماية ضد تقلبات الأسعار لكنه بالنسبة للمستثمرين الصغار يزيد بشكل كبير تكاليف المعاملات. وإذا شهدت الأسعار العالمية تعديلًا طفيفاً أو انخفضت أسعار الذهب المحلية أكثر فقد تكون الخسائر أكبر بكثير مما كان متوقعًا.
لذلك أشار السيد لوك إلى أن شراء الذهب عندما يكون الفرق بين سعري الشراء والبيع مرتفعاً للغاية يشبه المشي على منحدر زلق؛ فخطوة خاطئة بسيطة قد تؤدي إلى خسائر فورية.
بالنظر إلى الوضع الحالي لسوق الذهب ينصح السيد لوك المستثمرين بعدم شراء الذهب لمجرد الخوف من تفويت الفرص.
مع فارق السعر الحالي تنطوي عمليات التداول قصيرة الأجل على مخاطر كبيرة وتآكل الأرباح المتوقعة منذ البداية؛ لذا ينبغي للمستثمرين التفكير جيداً قبل اتخاذ هذا الخيار إلا إذا كانوا يهدفون للاحتفاظ بالذهب على المدى الطويل وتنويع مشترياتهم وتجنب استخدام الرافعة المالية والحفاظ على نسبة معقولة من المعدن الأصفر بمحافظهم الاستثمارية.
في الوقت نفسه يحتاج المستثمرون لتحديد الغرض بوضوح عند شراء الذهب؛ فإذا كان الهدف هو الاحتفاظ بالأصول على المدى الطويل فعليهم تقسيم مشترياتهم إلى كميات أصغر وتجنب تركيز رأس المال بالكامل خلال جلسة واحدة تشهد تقلبات سعرية حادة. أما إذا كان الهدف هو الاستثمار قصير الأجل فعليهم إدراك أن تكاليف المعاملات مرتفعة للغاية وأن انخفاضاً طفيفاً بسعر الأونصة يكفي لإفشال أي خطة تداول قصيرة الأجل.
في هذا السياق يرى السيد لوك أنه ينبغي للمستثمرين الاحتفاظ بنسبة معتدلة فقط من المعدن الأصفر بمحافظهم الاستثمارية بدلاً من اعتباره قناة استثمارية “مضمونة”؛ حيث يرسل السوق حالياً إشارتين متزامنتين تتمثلان بأن أسعار الذهب المحلية لا تزال متباينة بشكل كبير عن ديناميكيات السوق العالمية بينما تُحوّل السيولة وطريقة إدراج الشركات لأسعارها المخاطر بشكل كبير نحو المشترين.
بحسب رأيه لا تكمن المشكلة فقط بتقلبات الأسعار خلال كل جلسة تداول بل أيضًا بهياكل سوق الذهب المحلي؛ فإذا لم تتحسن آليات العرض والتوزيع والترابط بين الأسواق فمن المرجح أن تستمر التحركات غير المتوازنة كتلك التي حدثت بتاريخ 23 يوليو.

