أعلنت الحكومة أخيرًا عن طرح صكوك ضريبية لممولي الضرائب، والتي ستخصم من مستحقاتهم الضريبية في العام المقبل. هذا يعني أنها ستحصل اليوم على جزء من الضرائب المستحقة في المستقبل، مما يساعد على سد الفجوة التمويلية، مقابل فائدة مغرية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: ماذا سنفعل غدًا أو في السنة المقبلة؟

إن الحصول على جزء من ضرائب العام القادم بموجب هذه الاتفاقية الحالية سيقلل من موارد العام المقبل، ليس فقط بمقدار قيمة الصكوك الضريبية المباعة للممولين، ولكن أيضًا بقيمة الخصم الذي سيُمنح لهم والذي يعادل فائدة هذه الصكوك. وهذا ينذر بزيادة الفجوة التمويلية بدلاً من تقليلها!

جوهر المشكلة يكمن في هذه الفجوة التمويلية التي تعكس إنفاقنا أكثر مما نملك، واستهلاكنا أكثر مما نصدر. طوال الوقت نسعى لسد أو تقليص هذه الفجوة بالاقتراض حتى بلغت ديوننا المحلية والخارجية مستويات مقلقة.

العلاج الناجح لهذه المشكلة لا يكمن في الاقتراض بل يجب أن ينصب التركيز على أمرين: الأول هو زيادة مواردنا والثاني هو تخفيض إنفاقنا، خصوصًا على المشروعات التي لا تحقق عائدًا سريعًا.

أما الصكوك الضريبية فهي ليست حلاً أو حتى مسكنًا للمشكلة، بل قد تزيد من تفاقمها. تاريخنا الحديث يؤكد ذلك؛ فقد جربنا هذا الحل سابقًا ولم يساهم في سد الفجوة التمويلية المزمنة. لذا لا ينبغي أن نكرر ما سبق أن جربناه.

قد يكون من الأكثر فائدة جدولة الديون المحلية، خاصة وأن النسبة الأكبر منها مستحقة لأكبر بنكين لدينا. وهذا قد يكون ضروريًا أيضًا بالنسبة لديوننا الخارجية.