كل خطيئته في الدنيا أنه وُلد يتيمًا، وتحمل مسؤولية أسرته، فنزع ملابس اللعب وارتدى “عفريتة الشغل” المليئة بالشحم والتراب ليكسب قوت يومه بكرامة. لكن هذه ليست مجرد حادثة اعتداء، بل جريمة هزت أركان البيوت في المنوفية وأبكت الحجر قبل البشر.
استمرت المعاناة 3 أيام في “سلخانة” الورشة.. صرخات مكتومة خلف الأبواب المغلقة.
القصة تقطع القلب.. عبد الله، الطفل اليتيم، يعمل في ورشة ميكانيكا بأشمون. وفجأة، ودون رحمة أو إنسانية، اتهمه أصحاب الورشة (الأخوان) بسرقة مبلغ مالي. بدلاً من أن يسألوه بلطف أو يتوجهوا لأسرته، أغلقوا عليه باب الورشة وتحول المكان إلى “سلخانة”!
على مدار 72 ساعة من الرعب والألم والخوف، كان الطفل مربوطًا، وكلما صرخ قائلاً: “والله العظيم ما أخذت حاجة.. أرجوكم كفاية” كانوا ينزلون الكرباج والعصا على جسده الضعيف بشكل متزايد. لم يتركوه إلا بعد أن تورم جسمه وبدأ جلده يتساقط من شدة الضرب، وعندما شعروا أن روحه تخرج، رموه في الشارع كأنه كلب ميت!
مشهد يدمي العيون.. “عبد الله” يصارع الموت في الشارع!
عثر الأهالي على الطفل مرميًا، غير قادر على النطق، والوجع قد أكل جسده والدموع قد جفت من عينيه من شدة الخوف. نقلوه بسرعة إلى مستشفى أشمون العام، حيث لم يتمكن الأطباء والممرضون والمواطنون الذين شاهدوا منظر ظهر عبد الله وجسمه من حبس دموعهم. كيف يمكن لطفل يتيم أن يُجرح بهذا الشكل؟! المستشفى شعرت بالصدمة وأبلغت الشرطة فورًا، وجاء رجال المباحث ليقبضوا على المتهمين مكبلين بالأصفاد.
طبطبة العدالة.. المشهد الذي أبكى المستشفى!
لكن المشهد الذي يلامس الإنسانية كان عندما انتقل وكيل النيابة إلى سرير الطفل عبد الله في المستشفى.
المسؤول الكبير، ممثل القانون، ترك هيبته جانبًا وجلس بجوار سرير الطفل الخائف. بدأ يتودد إليه بكلمات حانية وطبطب على كتفه ومسح على رأسه بلهجة الأب قائلاً: “لا تخاف يا عبد الله.. أنت في أمان.. ومحدش هيقدر يمسكك مرة أخرى.. حقك سيعود إليك تالت ومتلت”.
في تلك اللحظة انهار عبد الله الذي كتم الوجع والدموع لمدة 3 أيام وبكى معه جميع الحاضرين في الغرفة. انحنت الإنسانية لتطبطب على يتيم وأثبتت أن هناك “قانون” في مصر له عين تبكي على المظلوم ويد تضرب بحديد على الظالم.

