يجب علينا شكر الله -تعالى- الذي أكرمنا برسوله -صلى الله عليه وسلم-، وهذا الشكر لا يمكن حصره أو بلوغه. وأولى مقامات هذا الشكر والمحبة هو الامتثال والانقياد لأمر الله -تعالى- وأمر رسوله، واجتناب نواهيه والحذر من معصيته، كما جاء في قوله -تعالى-: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
إن تجديد مواسم الفرح بنعم الله -تعالى- وفضله على خلقه يدل على الإقرار بهذا الفضل والنعمة، وهو أمر من الله -تعالى- لعباده بتكرار هذه المواسم وتعاهدها. قال الله -تعالى-: (قُل بِفَضلِ اللَّـهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذلِكَ فَليَفرَحوا).
وقد بيّن -تعالى- أن نفحاته في الأيام العظيمة تستوجب الصبر على الطاعة وكثرة الذكر والشكر له -سبحانه-. قال -تعالى-: (وَذَكِّرهُم بِأَيّامِ اللَّـهِ إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكورٍ)، وقال -تعالى-: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)، ونعمة مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تقارنها نعمة.
يذكر أن المولد النبوي أو مولد الرسول هو ذكرى سنوية تحتفل بها الأمة الإسلامية في يوم مولد النبي محمد بن عبد الله في 12 ربيع الأول حسب أشهر الأقوال عند أهل السنة أو 17 ربيع الأول حسب المنظور الشيعي. يحتفل المسلمون بهذه المناسبة ليس باعتبارها عيدًا أو عبادة، بل فرحة بولادة نبيهم رسول الله محمد بن عبد الله. وتبدأ الاحتفالات الشعبية من بداية شهر ربيع الأول إلى نهايته، حيث تقام مجالس ينشد فيها قصائد مدح النبي وتُعقد دروس تتناول سيرته وذكر شمائله، كما يُقدّم فيها الطعام والحلوى مثل حلاوة المولد.

