قد يعتقد الكثيرون أن شراء شريحة هاتف وإعطائها لشخص آخر أو بيعها بعد فترة هو أمر عادي، لكن الواقع يكشف أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى مشاكل قانونية معقدة، خاصة إذا تم استخدام الشريحة في ارتكاب جريمة أو عملية نصب إلكتروني.
في السنوات الأخيرة، ضبطت الأجهزة الأمنية عشرات الحالات التي استُخدمت فيها شرائح محمول مسجلة بأسماء أشخاص آخرين في ارتكاب جرائم متنوعة، مثل النصب الإلكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنشاء صفحات وحسابات وهمية، وانتحال صفة جهات أو أشخاص، وإدارة شبكات للاحتيال على المواطنين، والترويج لبيع سلع أو خدمات وهمية، وابتزاز الضحايا إلكترونيًا، وإرسال رسائل احتيالية للحصول على بيانات البطاقات البنكية أو المحافظ الإلكترونية. كما تم استخدامها في بعض جرائم الاتجار غير المشروع عبر الإنترنت.
من أبرز تلك الوقائع المرتبطة بخطورة شرائح المحمول المسجلة بأسماء الغير هي واقعة طالب الشرقية عمرو عمارة. بحسب روايته، وافق قبل سنوات على استخراج شريحة محمول باسمه بناءً على طلب صديق له بحجة أن شقيقته تعمل بإحدى شركات الاتصالات وتحتاج لتحقيق “التارجت”. ولم يستخدم الشريحة مطلقًا لكنه فوجئ لاحقًا بصدور حكم غيابي ضده بالمؤبد (وتداولت بعض وسائل الإعلام أنه 25 عامًا قبل إعادة الإجراءات) بعد ظهور رقم الهاتف المسجل باسمه ضمن تحقيقات قضية تهريب مواد مخدرة. وعندما علم بالأمر، سلّم نفسه لإعادة إجراءات محاكمته مؤكدًا أن الشريحة استُخدمت دون علمه.
الخبراء يكشفون جرائم استخدام شرائح المحمول
في هذا التحقيق، يكشف متخصصون في مكافحة الجرائم الإلكترونية لماذا يلجأ بعض المحتالين إلى شراء شرائح محمول مسجلة ببيانات أشخاص آخرين وكيف يستغلونها لإخفاء هويتهم وصعوبة تتبعهم. كما يوضحون المسؤولية القانونية المترتبة على صاحب الشريحة المسجلة باسمه.
كشف خالد رجب المحامي أن بعض المجرمين يلجأون إلى الحصول واستخدام شرائح الهاتف المحمول المسجلة ببيانات أشخاص آخرين لإخفاء هويتهم الحقيقية ويظنون أنهم سيهربون من العقاب لعدم إمكانية الوصول إليهم وأن من سيتم اتهامه هو صاحب الخط أو من سجل باسمه.
أضاف أنهم يستغلون هذه الشرائح في ارتكاب جرائم النصب والاحتيال الإلكتروني والسب والقذف وإنشاء حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي وإرسال رسائل احتيالية أو إجراء مكالمات بقصد الاستيلاء على أموال الغير مستفيدين من أن بيانات الخط لا تعكس هوية المستخدم الفعلي.
تسجيل الشريحة باسم شخص لا يرتب مسؤوليته الجنائية
أوضح أنه مجرد تسجيل الشريحة باسم شخص لا يرتب مسؤوليته الجنائية تلقائيًا عن الجرائم التي تُرتكب بها. إذ إن الأصل في القانون المصري هو أن المسؤولية الجنائية شخصية ولا يُسأل جنائيًا إلا من ثبت ارتكابه للجريمة أو اشتراكه فيها. ويمكن لمباحث الإنترنت بوزارة الداخلية والخبراء الفنيين إثبات الجهاز الذي استخدم في ارتكاب الواقعة ومكان استخدام شريحة الهاتف المحمول عند وقوع الجريمة.
كما بين أن القانون المصري يعاقب على الجرائم الناتجة عن استخدام شرائح هاتف محمول باسم أشخاص آخرين بحسب طبيعة كل جريمة.
عقوبة النصب باستخدام شرائح المحمول
تنص المادة (336) من قانون العقوبات على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات دين أو أي متاع منقول بالاحتيال لسلب ثروة الغير إما باستعمال طرق احتيالية تثير البلبلة حول وجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة.
كما ينص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على أنه إذا استُخدمت الشريحة في ارتكاب جرائم إلكترونية مثل الدخول غير المشروع إلى الحسابات أو الأنظمة المعلوماتية فإن ذلك يُعاقب عليه قانونيًا وفقًا للنص المنطبق على كل واقعة.
إجراءات تنظيمية للحد من الجرائم
أصدر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عددًا من القرارات والتعليمات التنظيمية الملزمة لشركات الاتصالات للحد من هذه الجرائم منها:.
- عدم تشغيل أي خط جديد إلا بعد التحقق من شخصية المشترك ومطابقة بياناته.
- قصر تسجيل الخطوط على بيانات صحيحة وثابتة مع التزام شركات الاتصالات بالاحتفاظ ببيانات المشتركين وتحديثها.
- وقف أو إلغاء الخطوط التي يتبين عدم صحة بياناتها أو تعذر استيفاء متطلبات التحقق منها.
- توفير وسائل رسمية تُمكن المواطنين من الاستعلام عن عدد الخطوط المسجلة بأرقامهم القومية للحد من إساءة استخدام البيانات الشخصية.
نصائح لتفادي الوقوع ضحية للنصب
يجب على المواطنين عدم بيع أو تسليم أي شريحة محمول مسجلة بأسمائهم للغير إلا بعد إتمام إجراءات نقل الملكية رسميًا لدى شركة الاتصالات. كما ينبغي عدم تمكين أي شخص من استخدام بطاقة الرقم القومي لاستخراج خطوط هاتف محمول والاستعلام بصورة دورية عن عدد الشرائح المسجلة بالرقم القومي عبر تطبيق My NTRA أو شركات الاتصالات والوسائل الرسمية المتاحة.
يجب أيضًا التوجه بسرعة إلى شركة الاتصالات المختصة إذا تبين وجود أي خط مسجل دون علم صاحبه لاتخاذ إجراءات إلغائه وتصحيح بياناته مع تحرير محضر رسمي إذا توافرت شبهة استخدام غير مشروع للبيانات الشخصية.
أسباب لجوء المحتالين لهذه الشرائح
يكشف المستشار عبد الصادق شعبان عبد الرازق المحامي بالأستئناف العالي ومجلس الدولة أسباب لجوء المحتالين لهذه الشرائح فيما يلي:.
- إخفاء الهوية: تظهر البيانات الرسمية للشريحة اسم شخص لا علاقة له بالجريمة.
- تضليل التحقيقات: تتوجه أصابع الاتهام تلقائيًا إلى صاحب الخط المسجل قانونيًا.
- صعوبة التتبع: يصعب على الجهات الأمنية تحديد الموقع الفعلي للمحتال بسرعة.
خطوات عملية لحماية نفسك
- منع البيع: لا تبيع أو تسلم أي شريحة مسجلة باسمك للغير نهائيًا.
- منع الاستعارة: لا تسمح لأشخاص مجهولين باستخدام خطك لإجراء مكالمات.
- التخلص الآمن: اقطع الشريحة القديمة قبل رميها لضمان عدم إعادة تشغيلها.

