أكدت الكاتبة الصحفية والروائية سهير عبد الحميد، في أول تعليق لها بعد صدور الحكم النهائي من محكمة النقض ضد وزيرة الثقافة، أن القضية لم تكن يومًا خلافًا شخصيًا مع الدكتورة جيهان زكي، بل كانت معركة قانونية للدفاع عن حقها الأدبي والفكري، مشددة على أنها سعت فقط للحصول على حقها عبر القضاء.

وقالت “عبد الحميد” في تصريحات لـ”مصراوي”، إن بداية القضية تعود إلى اطلاعها على كتاب “كوكو شانيل وقوت القلوب” الصادر عن الدكتورة جيهان زكي، والذي كان مقررًا مناقشته في إحدى ندوات الهيئة المصرية العامة للكتاب خلال معرض الكتاب. وقد اكتشفت – بحسب قولها – وجود أجزاء كبيرة منقولة من كتابها “اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر”.

اتهامات بنقل المحتوى والأسلوب

أضافت الكاتبة أن الاقتباس لم يقتصر على المعلومات فقط، بل شمل أيضًا طريقة تنسيقها وعرضها وتحليلها، فضلًا عن المصادر التي توصلت إليها خلال إعداد كتابها. وأوضحت أن مؤلفها كان ثمرة بحث استقصائي، وأن ما اعتبرته الأخطر هو نقل أسلوبها الكتابي، قائلة إن لكل كاتب بصمته الإبداعية التي تمثل جزءًا من ملكيته الفكرية.

وأشارت إلى أن صفحات كاملة – كما وصفتها – جرى نقلها بما تجاوز النسب القانونية المسموح بها للاقتباس في الأبحاث والكتب. وتوجهت في البداية إلى الهيئة المصرية العامة للكتاب بصفتها جهة النشر، إلا أنها أُبلغت بأن الناشر غير مسؤول عن المحتوى وتم توجيهها لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

وأكدت أنها بدأت بالفعل المسار القضائي قبل تولي الدكتورة جيهان زكي حقيبة وزارة الثقافة حين كانت تشغل عضوية مجلس النواب. وأعربت عن ثقتها منذ البداية في نزاهة القضاء المصري وأن حقها سيعود إليها إذا أثبتت التحقيقات صحة موقفها.

وأشارت سهير عبد الحميد إلى أن المحكمة الاقتصادية شكلت لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية، عقدت جلسات استماع للطرفين وانتهى تقريرها إلى وجود اعتداء على حقوقها الفكرية بنسبة بلغت 50%، وهي نسبة وصفتها بالكبيرة وفقًا للقواعد المنظمة للاقتباس من المؤلفات والأبحاث.

وأضافت أن المحكمة أصدرت حكمًا بوقف توزيع وإعادة نشر الكتاب محل النزاع وتوقيع غرامة مالية، قبل أن تطعن الدكتورة جيهان زكي على الحكم. وأوضحت أن نيابة النقض أوصت في تقريرين برفض الطعنين وهو ما انتهت إليه محكمة النقض ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا.

وكشفت سهير عبد الحميد أنه طوال فترة التقاضي لم يحدث أي تواصل مباشر بينها وبين الدكتورة جيهان زكي. لكنها تلقت محاولات وساطة غير مباشرة من بعض الأطراف لإقناعها بالتنازل عن الدعوى.

وأضافت أن ردّها كان دائمًا الرفض موضحة أن مطلبها منذ البداية لم يكن الحصول على أي مقابل مادي، وإنما الحفاظ على حقها الأدبي والفكري عبر وقف تداول الكتاب محل النزاع. وأكدت أنها رفضت جميع العروض التي قُدمت لها والتي تضمنت التنازل مقابل “أي شيء تطلبه” لأنها لم تحقق هدفها الأساسي.

وشددت على أنها منذ اللحظة الأولى سلكت الطريق القانوني فقط للحصول على حقها ولم تُدلِ بأي تصريحات مسيئة للدكتورة جيهان زكي طوال سنوات النزاع سواء عبر وسائل الإعلام أو صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بها.

“القضية ليست شخصية”

قالت “عبد الحميد” إن القضية لم تكن شخصية ولا توجد بينها وبين وزيرة الثقافة أي خصومة، وإنما كانت تتعلق فقط بحقوقها الإبداعية والفكرية. وأكدت أن أخلاقها وتربيتها لا تسمحان بالإساءة لأي شخص حتى مع تعرضها لما وصفته بإساءات واتهامات من بعض الأشخاص خلال فترة التقاضي.

ونفت “الكاتبة” تلقي أي اتصالات من شخصيات أو جهات رسمية قبل أو بعد صدور الحكم مؤكدةً أنه لم يتدخل أحد في القضية ولم تُمارس عليها أي ضغوط رسمية للتنازل أو التصالح مما يعتبر إيجابيًا للدولة المصرية وللقضاء المصري.

واختتمت سهير عبد الحميد تصريحاتها بالتأكيد على أن القضية سارت بين “مواطنة ومواطنة” في إطار من النزاهة والشفافية مما يعزز الشعور بالأمان والثقة في منظومة العدالة ويؤكد إمكانية حماية الحقوق الفكرية عبر القضاء.

وتعود القضية إلى دعوى أقامتها الكاتبة الصحفية والروائية سهير عبد الحميد ضد الدكتورة جيهان زكي حيث اتهمتها بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية عبر نقل أجزاء من كتابها البحثي “اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر” في كتاب صدر للدكتورة بعنوان: “كوكو شانيل وقوت القلوب… ضفائر التكوين والتخوين”.

وأثبت تقرير لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية شكلتها المحكمة الاقتصادية وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة تمثل اعتداءً على المصنف الأصلي لتنتهي المحكمة بإلزام جيهان زكي بدفع تعويض قدره 100 ألف جنيه مع وقف تداول الكتاب وسحبه من الأسواق.

وقد تقدمت وزيرة الثقافة بطعنين أمام محكمة النقض استندت فيهما إلى أن ما ورد في الكتاب يندرج ضمن الاقتباس المباح إلا أن محكمة النقض رفضت الطعنين وأيدت الحكم السابق ليصبح نهائيًا وباتًا.