نظمت سفارة جمهورية مصر العربية في نيودلهي احتفالًا رسميًا بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو المجيدة، حيث استضاف السفير كامل جلال، سفير مصر لدى الهند، وحرمه، حفل استقبال حضره عدد كبير من كبار المسؤولين الهنود وأعضاء السلك الدبلوماسي وممثلي الأوساط السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية، مما يعكس متانة العلاقات المصرية الهندية وما تشهده من تطور متسارع على مختلف الأصعدة.

وشارك في الاحتفال براهلاد جوشي، وزير الطاقة الجديدة والمتجددة الهندي، كضيف شرف ممثلًا عن الحكومة الهندية. كما حضر ممثلون عن عدد من الوزارات والهيئات الحكومية الهندية وسفراء الدول المعتمدين لدى نيودلهي وأعضاء السلك الدبلوماسي وممثلو مراكز الفكر والأبحاث ورجال الأعمال والأكاديميين والإعلاميين، مما يعكس المكانة التي تحظى بها مصر في الأوساط الهندية.

وفي كلمته خلال الحفل، أكد السفير كامل جلال أن مصر والهند تجمعهما علاقات تاريخية راسخة تمتد لعقود طويلة، باعتبارهما من أقدم الحضارات الإنسانية. وأشار إلى أن هذه العلاقات شهدت محطة فارقة خلال خمسينيات القرن الماضي مع نضال البلدين ضد الاستعمار وتأسيسهما معًا لحركة عدم الانحياز، وهو الإرث الذي أسهم في بناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل والتنسيق المستمر.

وأوضح أن العلاقات الثنائية تشهد اليوم مرحلة جديدة من الزخم، في ظل الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين والتي تشمل مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والدفاع والثقافة والتعليم. وأكد حرص القاهرة ونيودلهي على البناء على ما تحقق خلال السنوات الأخيرة من إنجازات وتوسيع آفاق التعاون بما يخدم المصالح المشتركة.

كما استعرض السفير المصري أبرز ملامح مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى ما تحقق من إنجازات في مشروعات البنية التحتية العملاقة وتطوير شبكة النقل والموانئ وتحسين مناخ الاستثمار. وشدد على أن هذه الجهود جعلت مصر مركزًا إقليميًا واعدًا للتجارة والاستثمار بفضل مزاياها التنافسية وموقعها الجغرافي الاستراتيجي وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بالدول العربية والأفريقية والأوروبية.

وعلى الصعيد الإقليمي، أكد السفير كامل جلال الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وأشار إلى استمرار القاهرة في بذل جهودها الدبلوماسية من أجل احتواء الأزمات وتعزيز الأمن الإقليمي ودعم الأشقاء العرب في مواجهة التحديات المختلفة. كما شدد على أن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة أولويات السياسة الخارجية المصرية انطلاقًا من ثوابتها الداعمة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتحقيق السلام العادل والشامل.

من جانبه، هنأ وزير الطاقة الجديدة والمتجددة الهندي براهلاد جوشي مصر قيادةً وشعبًا بمناسبة عيدها الوطني، مشيدًا بعمق العلاقات المصرية الهندية وما تشهده من تطور ملحوظ في مختلف المجالات. وأكد حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتعاون مع مصر خاصةً في ظل رئاسة الهند الحالية لتجمع “بريكس”.

وأعرب الوزير الهندي عن تطلع بلاده إلى تعزيز الشراكة مع مصر في القطاعات ذات الأولوية وعلى رأسها الطاقة الجديدة والمتجددة. ويمثل ذلك رغبة مشتركة لتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري والاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان لدعم جهود التنمية المستدامة.

جسد الاحتفال أجواءً عكست عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة ونيودلهي والحرص المشترك على مواصلة تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بما يفتح آفاق جديدة للتعاون ويعزز التنسيق تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.