زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جزيرة إيتوروب، إحدى جزر الكوريل الجنوبية المتنازع عليها بين روسيا واليابان، وذلك للمرة الأولى.
جاءت الزيارة خلال وجوده في مقاطعة ساخالين بالشرق الأقصى الروسي، ونقلتها وكالة «تاس» الروسية الرسمية يوم الخميس.
تعتبر إيتوروب جزءًا من مجموعة جزر الكوريل التي تطالب اليابان بالسيادة عليها، حيث تُعرف باسم «الأراضي الشمالية»، بينما تعتبرها روسيا جزءًا من أراضيها. يظل النزاع على هذه الجزر من أبرز القضايا العالقة بين موسكو وطوكيو، مما حال دون توقيع معاهدة سلام رسمية بين البلدين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
خلال الزيارة، تفقد بوتين مجمع «ياسني» لتجهيز الأسماك واطلع على أنشطته، وتذوق بعض المنتجات المحلية، وفقًا لما ذكرته وسائل الإعلام الروسية.
جزر متنازع عليها منذ نهاية الحرب
تضم جزر الكوريل الجنوبية أربع جزر رئيسية هي إيتوروب وكوناشير وشيكوتان ومجموعة جزر هابوماي، وهي محور المطالبات الإقليمية بين روسيا واليابان.
احتلت القوات السوفياتية هذه الجزر في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، ومنذ ذلك الحين تطالب اليابان بالسيادة عليها، بينما تتمسك موسكو بسيادتها.
أصبح النزاع الإقليمي العقبة الرئيسية أمام إبرام معاهدة سلام نهائية بين روسيا واليابان، رغم استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1956.
معاهدة السلام المؤجلة
على مدى عقود، لم تنجح موسكو وطوكيو في تسوية الخلاف حول الجزر، مما أبقى معاهدة السلام الرسمية معلقة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
في عام 1956، تم توقيع إعلان مشترك أعاد العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفياتي واليابان وتضمن تعهدًا سوفيتيًا بإعادة جزيرتي شيكوتان وهابوماي إلى اليابان بعد إبرام معاهدة سلام. ومع ذلك، استمر الخلاف حول الجزر الأربع ولم يتحول الإعلان إلى تسوية نهائية للنزاع.
الخلاف يتجاوز الحدود
شهدت العلاقات الروسية اليابانية توترات متكررة بسبب هذه القضية، خاصة بعد انضمام طوكيو إلى العقوبات الغربية المفروضة على موسكو عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
في مارس 2022، أعلنت روسيا عن وقف المفاوضات بشأن معاهدة السلام مع اليابان وألغت ترتيبات كانت تسمح لليابانيين بزيارة جزر الكوريل الجنوبية دون تأشيرات. وقد بررت ذلك بما وصفته بـ«الخطوات غير الودية» التي اتخذتها طوكيو.
وجاء القرار الروسي بعد انضمام اليابان إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، حيث اتهمت موسكو الحكومة اليابانية باتباع «مسار معادٍ لروسيا» بدلاً من تعزيز علاقات التعاون وحسن الجوار. ومنذ ذلك الحين، ظلت قضية الجزر إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في العلاقات بين البلدين.
أهمية إيتوروب والكوريل الجنوبية
تكتسب جزر الكوريل الجنوبية أهمية استراتيجية واقتصادية نظرًا لموقعها بين شبه جزيرة كامشاتكا الروسية وجزيرة هوكايدو اليابانية بالإضافة إلى مواردها البحرية. توفر المنطقة أيضًا لروسيا منفذًا استراتيجيًا نحو المحيط الهادئ وترتبط بأهمية عسكرية وأمنية لكل من موسكو وطوكيو.
في السنوات الأخيرة، عززت روسيا وجودها العسكري في منطقة الكوريل بينما واصلت اليابان التأكيد على مطالبها الإقليمية بشأن هذه الجزر.

