منذ سنوات، توقفت عن مشاهدة برامج التوك شو، وفضلت عليها التوكتوك شو ربما حرصًا على صحتي النفسية وحفاظًا على ما تبقى من عقلي، ولكن الأكيد أنها مستفزة جدًا وأراها بعيدة كل البعد عما درست وتعلمت، ولا أرى فيها احترامًا لعقلية المتلقي ودرجة وعيه، هذا غير الملل الناتج عن مشاهدة نفس الوجوه التي كنت أراها في شبابي المأسوف عليه.
وإن صادف وظهر لي فيديو قصير للسادة الأكارم مقدمي هذه البرامج، أسرع بغلقه والبحث عن آخر حتى لو كان لتلك الظاهرة الكونية التي لا أذكر اسمها، والتي تقول “هار اثود قومي روقي لأمي الشقة”.. ولكن لحظي العاثر توقفت أمام ريل للمذيع الأعلى مشاهدة في الصومال، وهو الذي قال ذلك وفي ذات البرنامج يتحسر لأنه لم يعرف سبب انخفاض نسبة الإعلانات.
لماذا تابعت على مضض وأنا أعصر نفسي كيلو ليمون معصفر؟ لأنني رأيت أحد السادة المسؤولين في وزارة النقل يتحدث عن زيادة أسعار “الكساكر” في وسائل النقل التابعة للوزارة.. القطار والمترو وخلافه بنسبة 12.5%، واستهل حديثه بأنهم لا يستهدفون مضايقة الناس نهائيًا.. طبعًا حضرتك.. أكيد سيادتك ونحن نستجري أن نقول كده أو نظن بكم هذا الظن السيئ.
سيادتك نحن عشرة عمر وأحب أن أطمئن سيادتك إن الناس ميت فل و14، ولا تسير تتحدث مع نفسها في الشوارع، ولا الأكثرية منهم على وشك أن يمسكوا بمبخرة وفي رقابهم عدد لا بأس به من السبح ويصرخون حيييييي، ولو كنت حضرتك لا تصدقني تفقد سيادتك خط المرج حلوان أو أتوبيس الأباجية السيدة عيشة، أو حتى السبنسة في أي قطار غير قطارات الحوادث طبعًا، ستجد السعادة ترفرف على المكان، أما إذا ركبت المونوريل ستجد العكس تمامًا.
ثم أخذ يعدد سيادته أسباب تلك الزيادة التي اضطروا لها، خد عندك يا سيدي على رأسها تحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين، ولأنني مريضة ضغط منخفض تابعت معظم اللقاء حيث وجدته خير وسيلة علاجية كي ينضبط ضغطي.
خدمة إيه حضرتك التي تريدون تحسينها؟! نحن راضون بالخدمة الحالية والجودة بالموجود ولا داعي لتكلفوا نفسكم فنحن لسنا غرباء يعني.
واستمر في حديثه إلى أن وصل إلى النقطة الفاصلة في قدرتي الصحية على المتابعة حيث قال إن لديهم وسائل للرقابة ليست مثل الميكروباص كل ساعة بسعر.. “هار اثود” بصوت الرجل الذي لا أتذكر اسمه.. هل تدخلون حضرتك في منافسة من يزيد السعر على المواطن السعيد الفرحان الذي يمتلك من المال إكوام إكوام؟
وهل سعر أجرة الميكروباص حقيقةً بلا رقابة؟ وهل هي مباراة من يحملنا فوق ما نطيق؟ وهل الزيادة في الأسعار مرتبطة دائمًا بقبلة الحياة التي تعطى للمرتبات في مثل هذا الوقت من شهر يوليو حيث ارتفاع الحرارة والأسعار معًا؟ يا محاسن الصدف.
واختتم الحوار بقول السيد المسؤول إنه لم يرَ مواطن زعلان من زيادة الأسعار، فسأله المذيع يعني الناس مبسوطة بالزيادة؟ فرد لأ طبعا محدش بينبسط لما يدفع فلوس زيادة، السؤال هو إحنا فين حضرتك دلوقت محطة الزعل أم الانبساط والا ركبنا خط غلط؟
والسؤال الأكثر أهمية: ممكن أنزل هنا؟ لأنني حقيقة وصدقًا ويقينًا مفرهدة ولا أستطيع أن أكمل السير معكم في المسار الصحيح الذي يحدثنا عنه ليل نهار الأعلى مشاهدة.

