أزعم أنني لست من الدائرة المقربة من المهندس هاني أبو ريدة، رئيس اتحاد الكرة، ولكن تجمعني به علاقة حب واحترام تمتد لأكثر من 30 عامًا. وعلى مدار أكثر من مائة عام، هي عمر كرة القدم المصرية، قدم أبو ريدة الكثير، لكننا دائمًا ما نقف عند أي موقف لنجد حملات التنديد تسأل: “وأين هاني أبو ريدة؟”.

كتب المهندس هاني حسن أبو ريدة اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الكرة المصرية. ولما لا؟! فقد وصل فريقنا الوطني إلى المونديال أربع مرات، منها مرتان تحت قيادته، وعندما بلغ الفريق دور الـ16 كان أبو ريدة يجلس على كرسي رئيس الاتحاد.

أبو منتخبات الناشئين والشباب والأولمبي

في فترة التسعينيات، كان يُلقب بـ”أبو منتخبات الناشئين والشباب والأولمبي”، حيث أسس أجيالاً في تاريخ الكرة المصرية وكان شريكًا أساسيًا في جميع الإنجازات التي تحققت، بدءًا من بطولة الأمم الأفريقية 98 وصولًا إلى الثلاثية الخالدة 2006 و2008 و2010.

يُعتبر هاني أبو ريدة أقدم عضو في الفيفا. وأتذكر جيدًا الكلمة التي قالها له الراحل الجنرال الجوهري عندما فاز بمنصب في الكاف لأول مرة: “كنا نبحث عن واسطة لسائق فرح إدو، رئيس لجنة الحكام في الكاف وقتها، والآن أصبح لنا عضو مكتب تنفيذي”.

لقد حول أبو ريدة الصفيح إلى ذهب؛ ترك اتحاد الكرة وهو يملك ودائع بالدولار كثيرة، وعندما عاد لم يجد شيئًا. لكنه لم ييأس بل عادت خزائن الاتحاد للامتلاء من جديد دون أن يدري أحد كيف حدث ذلك!

يمثل هاني أبو ريدة واجهة مصرية محترمة على المستوى العالمي وليس فقط على المستوى العربي أو الإفريقي. ومع ذلك، لا يروق هذا الأمر لأصحاب القلوب السوداء. ففي حال حدوث خطأ في مباراة، تنهال عليه الانتقادات من كل صوب. وخسارة مباراة تعني أنه فاشل. لكن الحقيقة أن أبو ريدة صنع تاريخاً يصعب تكراره.

قال البعض إنه يحارب حسام حسن! بينما هو يعمل على توفير “لبن العصفور” لمنتخب مصر؛ مما جعل حسام يشكره أكثر من مرة وكذلك محمد صلاح كابتن الفريق. ومع ذلك، تُنسى كلمات الشكر مع أول مشكلة تظهر.

لقد قلتُها سابقًا: لو لم يفعل أبو ريدة شيئًا سوى إنشاء مركز المنتخبات في مدينة 6 أكتوبر لكفاه. نعم إنه صرح عملاق يخدم المنتخبات الوطنية ونحن الآن في مرحلة بناء هذه المنتخبات “ناشئين وشبابا”.

من المهم توضيح هذه النقطة؛ نعم نحن نثني على حسام حسن واللاعبين ولكن الرجل لم يحصل على حقه الكامل.

وصولنا إلى مونديال روسيا لم يكن صدفة وبلوغنا مونديال أمريكا لم يكن مفاجأة… لكن كل هذا يُنسى إذا احتسب حكم أو مساعد تسلل خاطئ في بطولة قارية.

ليس من عادتي كتابة مقالات مديح، لكنني أشعر بأنه من الواجب إعطاء هذا الرجل حقه.. وبعد هذا التاريخ الطويل أؤكد أن أبو ريدة هو “بابا المجال”.