المواهب في كرة القدم المصرية تظهر غالبًا بالصدفة. هذا هو حال حمزة عبد الكريم، ابن الثمانية عشر عامًا، الذي تألق بقميص فريق برشلونة خلال لقاء الأهلي الأخير، مثلما حدث مع محمد صلاح وعمر مرموش من قبله. لم يكن هذا الظهور نتيجة تخطيط أو رؤية علمية، بل كان نتيجة للحظ والصدفة.

الحظ الذي أتاح لمحمد صلاح أن يصبح حديث العالم، والذي نافس بقوة على لقب أفضل لاعب كرة قدم في العالم. كما أن الحظ قاد المهندس شريف حبيب ليكون رئيس نادي المقاولون العرب في الوقت المناسب، مما أتاح له فرصة الاحتراف مع زميله محمد النني في أكبر الأندية الأوروبية.

وهو نفس الحظ الذي أتاح لحمزة عبد الكريم ارتداء قميص أحد أكبر الأندية العالمية، برشلونة.

لكن السؤال المطروح: ماذا لو استمر حمزة عبد الكريم في الأهلي حتى الآن؟ هل كان سيحصل على فرصته للعب في الأهلي أو حتى الدخول ضمن التشكيلة الأساسية؟ وهل يوجد في مصر مواهب أخرى غير حمزة عبد الكريم؟

بالطبع لا، فمصر مليئة بالمواهب في كل أنحاء البلاد، حتى لو تم تجريف جميع مراكز الشباب. وحتى إذا أصبح اللعب في الأندية محصورًا على من يملك المال، أو سيطرت المحسوبية على أصحاب المواهب الحقيقية.

عشرات المشاريع القومية مثل “كابيتانو” وغيرها لم تنجح في إنبات موهبة واحدة رغم المئات من الملايين من الجنيهات التي تم إنفاقها.

ها هو حمزة عبد الكريم يشق طريقه الصعب نحو القمة بخطوات محسوبة بدقة، متجاوزًا كل الضغوط الموجودة في إعلامنا الفضائي والأرضي. تعرض لأقسى أنواع النقد من عشاق الترند، لكنه عزم على الرد بأدائه داخل الملعب، تاركًا أولئك الذين حلموا يومًا بالتقاط الصور أمام بوابة برشلونة خلفه.

أعتقد أنه آن الأوان لتحرك الاتحاد المصري لكرة القدم واتخاذ قرارات حاسمة فيما يتعلق بشروط القيد. يجب تقليص عدد قوائم أندية الممتاز بشكل يتيح الفرصة للمواهب للعب والمشاركة. كيف يمكن أن تُعطى الفرصة للناشئين وقائمة الفريق تضم 35 لاعبًا فوق السن؟

لقد شهدنا مواهب تتألق في سن الـ16 والـ17 عامًا وتثبت نفسها، لكن اليوم نجد لاعبًا يبلغ 25 عامًا ونطلق عليه لقب ناشئ!

لا يوجد أمل في الأندية التي تتبع سياسة “شراء اللاعب دون تطويره”. وهذا ما ظهر جليًا هذا الموسم في أحد الأندية التي سعت لتجميع المواهب سواء بالمال أو عبر قوانين الفيفا الجديدة.

يا سادة… لدينا العشرات بل والمئات من المواهب مثل حمزة عبد الكريم، لكن الظروف تمنعهم من سلوك طريق النجاح الذي سلكه حمزة. فإذا كانت أسرة حمزة قد تحملت الأعباء لإنقاذ حلم ابنهم، فإن هناك أسرًا أخرى لا تملك القدرة على ذلك. ويبقى الحديث مستمرًا.