لم أعتبر نفسي يومًا ناقدًا رياضيًا أو كاتبًا محترفًا في مجال كرة القدم، سواء كانت محلية أو عالمية، أو حتى عن مباريات دوري الشوارع. ولم أكن أيضًا من هواة كرة الشراب التي كنا نصنعها من الجوارب القديمة، والتي كنا نحشوها بالقماش والقطن لنلعب بها في الحارة.. ذكريات الزمن الجميل.

ربما كانت علاقتي بكرة القدم سطحية لفترات طويلة من حياتي، ويرجع ذلك جزئيًا إلى العقوبة القاسية التي تلقيتها من والدتي رحمها الله. فقد تعرضت لضرب مبرح عندما عدت إليها في يوم عيد وبيجامتي الجديدة متسخة والبنطلون ممزق عند الركبة. وعندما سألتني عن السبب، أخبرتها أنني كنت أقف كحارس مرمى.

كنت أحاول أن أكون مصطفى شوبير أو الشناوي أو الحضري.. يا لله! ثم عدت لمتابعة كرة القدم بعد أن اجتذبتني موهبة ابننا محمد صلاح، وانقطعت لمباريات الدوري الإنجليزي بسبب إعجابي بهذه الموهبة المصرية الرائعة.

أحترم عطاء الله كثيرًا، فالموهبة نعمة وقد قدرها الموهوب وصانها وجعلها مقترنة بأخلاق عظيمة وروح طيبة وأداء رياضي درامي مبهر في جميع الملاعب. وقد تجددت هذه المشاعر واستحضرتها ذاكرتي بقوة وشغف وأنا أتابع استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لأبنائه أعضاء المنتخب الوطني المصري، حيث كرمهم واحتفى بهم ومنحهم كأس الفخر والاعتزاز، وهو سعيد بالإنجاز الرياضي الأعظم في تاريخ مشاركات مصر بكأس العالم.

ولعل سر الفرحة الطاغية يكمن في دعوة الرئيس لإسناد تدريب المنتخب لمدرب مصري، مما تحقق به النجاح وأحرز أهدافه التي أشاد بها العالم. فقد نجح الشقيقان حسام وإبراهيم حسن في بناء فريق وطني متآلف ومتجانس ومتحاب، ومنح المدرب الفرصة الرائعة لوجوه واعدة أصبحت نجوماً ساطعة بسرعة البرق.

استقبال الرئيس السيسي في القصر الرئاسي بالعلمين كان تعبيرًا رسميًا عن امتنان الشعب المصري بأسره لفرقة أدخلت الفرحة إلى قلوب غابت عنها الأفراح طويلاً. فالشعب كان بحاجة إلى انتصار يرفعهم من هموم الحياة إلى أجواء الفخر.

لن يكون استقبال الرئيس هو الإجراء الوحيد لتكريم الرياضيين الفائزين باحترام العالم وتعاطفه معهم بعد سرقة الفوز على الأرجنتين في العشر دقائق الأخيرة من المباراة. بل سيقام مهرجان ضخم غدًا الاثنين باستاد القاهرة ستعيشه المنطقة كلها.

وكم أعجبني تعليق المستشار مرتضى منصور -رغم اختلاف الآراء معه- حين قال إن المباراة انتهت بفوزنا في الدقيقة 80، فنحن فزنا 2-0 على ميسي والحكم الفرنسي. بالفعل، فزنا وكنا رائعين ومختلفين ويجب أن نبني على هذا الإنجاز ليس فقط في كرة القدم بل أيضًا في الثقافة والعلم والطب والصناعة وفي نشر جو عام من الفخر والثقة بالنفس.

دعونا نتخلص من عقدة الطلعة الأولى ثم ننتكس.. فلنكمل ونستمر ونجتاز العقبات حتى نبلغ المرمى ونُسدد بقدم صلاح الذهبية نحو المستحيل. مبروك لمنتخبنا ومبروك لمصر وللعرب. وعلى المتباكين والناقمين الراقدين في مستنقع الحقد أن يبتلعوا ألسنتهم، فاستقبال الرئيس للمنتخب هو كمال الاعتزاز بهم.

مهما شككوا وقالوا لماذا لم يمر عليهم واحد بعد الآخر ليصافحهم.. أيها الحاقدون لقد استقبلهم استقبال السفراء والوزراء ثم تناول معهم الطعام واستأنس بهم واستأنسوا بالأب الفرحان. فاخمدوا نيران الكراهية في صدوركم.. دعونا نفرح ونمرح ونسعد بلا منغصات.. غدًا مصر كلها ستكون في الاستاد.