أثار انحسار مياه البحر الأحمر على عدد من شواطئ مدينة الغردقة حالة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداول مستخدمون صورًا ومقاطع فيديو أظهرت تراجع المياه عن الشاطئ وظهور أجزاء من قاع البحر. وقد دفعت هذه الظاهرة البعض إلى تداول تفسيرات غير دقيقة ربطتها بحدوث زلازل أو أمواج تسونامي، إلا أن متخصصين في علوم البحار والبيئة البحرية أكدوا أن ما حدث يُعد ظاهرة طبيعية تتكرر بشكل دوري ولا تمثل أي مصدر للقلق.
وأوضح الخبراء أن انحسار المياه يعود إلى ظاهرة الجزر، وهي إحدى الظواهر الطبيعية الناتجة عن تأثير جاذبية القمر والشمس على مياه البحار والمحيطات، بالإضافة إلى دوران الأرض. وخلال فترات الجزر، ينخفض منسوب المياه بشكل ملحوظ، خاصة في المناطق الساحلية الضحلة، قبل أن تعود مرة أخرى إلى مستوياتها الطبيعية مع بدء المد.
وأشاروا إلى أن هناك عوامل أخرى تسهم في زيادة وضوح هذه الظاهرة، من بينها اكتمال القمر أو المحاق، حيث تتحد جاذبية الشمس والقمر لتحدث فروقًا أكبر بين المد والجزر. كما تلعب اتجاهات الرياح والضغط الجوي وطبيعة قاع البحر دورًا في انكشاف مساحات أكبر من الشاطئ في بعض الأيام.
وأكد المتخصصون أن البحر الأحمر يشهد هذه الظاهرة بشكل متكرر، خاصة في بعض المناطق الساحلية بالغردقة، وأنها لا ترتبط بأي نشاط زلزالي أو مؤشرات على حدوث تسونامي كما تردد على بعض منصات التواصل الاجتماعي.
وخلال فترة الجزر تظهر الشعاب المرجانية والأصداف وبعض الكائنات البحرية التي تكون مغمورة بالمياه في الأوقات العادية، مما يمنح الزوار فرصة لمشاهدة جزء من التنوع البيولوجي الفريد الذي يتميز به البحر الأحمر.
تحذير من السير على الشعاب المرجانية
شدد الخبراء على ضرورة عدم السير فوق الشعاب المرجانية أو العبث بالكائنات البحرية، حفاظًا على البيئة البحرية وتجنبًا للإصابات التي قد تسببها الصخور الحادة أو بعض الكائنات الموجودة في المناطق الضحلة.
وأكدوا أن مثل هذه الظواهر تؤكد الطبيعة الفريدة للبحر الأحمر وتنوعه البيئي، لكنها تتطلب نشر الوعي البيئي بين المواطنين والزائرين. يجب الاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات العلمية والرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات أو التفسيرات غير العلمية التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
تبقى ظاهرة انحسار المياه جزءًا من الدورة الطبيعية للمد والجزر التي تشهدها البحار حول العالم. هي ظاهرة معروفة علميًا ولا تمثل خطرًا على المواطنين أو الحركة السياحية، بل تعكس التغيرات الطبيعية التي تحدث باستمرار في البيئة البحرية.

