عشرات الملايين من الجنيهات حصلت عليها الجامعات الخاصة في مصر خلال الأيام الماضية، حتى قبل بدء امتحانات الثانوية العامة، مستغلة رغبات أولياء الأمور في إلحاق أبنائهم بهذه الجامعات، خاصةً في ما يُعرف بكليات القمة. حيث تم ابتكار نظام “الحجز المبكر”، مما يجعل الطلاب مطالبين بالدفع قبل أن يجتازوا امتحان الثانوية العامة أو يعرفوا درجاتهم.

وتبدأ هذه الجامعات بتحصيل مبالغ تصل إلى ثلاثة آلاف جنيه من الطلاب الذين يقعوا فريسة لهذه الحيلة، حيث تُجري اختبارات قبول إلكترونية شكلية، لتبرير عملية الابتزاز. وعندما تظهر نتيجة الطالب في الثانوية العامة بأي مجموع، يتم وضعه في قائمة الانتظار لأن الحد الأدنى للقبول لم يُعلن بعد.

تزداد عملية الابتزاز بعد إعلان نتيجة الثانوية العامة، وقبل بدء المرحلة الأولى لتنسيق القبول بالجامعات الحكومية. يتوجه الطلاب وأولياء الأمور إلى عدة جامعات خاصة، ويقومون بدفع ما بين ألفين وثلاثة آلاف جنيه لكل جامعة لتقديم طلبات قبول إلكترونية، على أمل الحصول على مقعد لأبنائهم. ومع ذلك، لا يحصلون على أي تأكيد من الجامعة بشأن قبول أبنائهم، نظرًا لعدم إعلان مجلس الجامعات الخاصة عن الحد الأدنى للقبول.

حتى أن بعض الجامعات الخاصة تستقبل طلابًا بمجموع أقل من الحد الأدنى المعلن في العام الماضي، بينما توحي لهم بأنه قد يتم تخفيض الحد الأدنى هذا العام. وبهذا يضطر الطلاب وأولياء الأمور لدفع مبالغ ضخمة لعدة جامعات خاصة، رغم أن هذه المبالغ لن تُعاد إليهم إذا لم يُقبل الطالب. إن إجمالي هذه الحصيلة قد يصل إلى عشرات الملايين من الجنيهات قبل التحاق أي طالب بجامعة واحدة. أليس هذا حرامًا؟

لذا أطالب الدكتور عبد العزيز قنصوه وزير التعليم العالي بوضع آلية جديدة للقبول في هذه الجامعات تضمن عدم ابتزاز أولياء الأمور بهذه الطريقة البشعة. يجب ألا نترك الطلاب وأولياء أمورهم فريسة سهلة لهذه الجامعات. يجب رد أي مبالغ يدفعها ولي الأمر أو الطالب لأي جامعة خاصة في حال عدم قبولهم، وخصمها من إجمالي الرسوم الدراسية إذا تم قبول الطالب. خلاف ذلك، فإن ما يحدث الآن هو بمثابة سرقة وابتزاز واستغلال للطلاب وأولياء الأمور يجب حمايتهم منه. يكفي أن الجامعات الخاصة لم يعد هناك رادع لها في تحديد المصروفات الخاصة بكل كلية. استغلال ظروف تقدم الطلاب للحصول على آلاف الجنيهات دون ردها في حالة عدم القبول هو سرقة بعينها. وإذا سكتنا كمسؤولين عن التعليم العالي عن ذلك سنكون مشاركين في هذه الجريمة.