سلطت شئون القرآن الكريم بالأزهر الشريف، الضوء على الشيخ سامح جمال خلف إبراهيم، الذي فقد يديه وإحدى ساقيه وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره في حادث قطار ثم تحول إلى معلم للقرآن الكريم لأكثر من 600 دارس للقرآن.

الشيخ سامح جمال يصبح معلما لـ 600 دارس للقرآن

وقالت شئون القرآن بالأزهر: قصة ملهمة، القرآن صنعه من جديد، في الخامسة عشرة من عمره، ظن الجميع أن حياته انتهت، لكنه بدأ رحلته الحقيقية مع القرآن، فقد كان طالبًا في الصف الأول الثانوي الصناعي، شعبة الكهرباء، يحمل أحلامًا بسيطة تشبه أحلام آلاف الشباب، لكن في لحظةٍ قاسية، غيّر حادث قطار مجرى حياته بالكامل، فقد الشيخ سامح جمال خلف إبراهيم يديه وإحدى ساقيه وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

وأضافت: استيقظ على واقعٍ جديد، جسدٌ أنهكه الألم، ومستقبلٌ يراه كثيرون قد انتهى قبل أن يبدأ، فلم يستطع استكمال دراسته التي كان يحلم بها، وتوقفت حياته الدراسية التي رسم لها طريقًا واضحًا، لكن الشيخ سامح رفض أن تكون تلك نهاية القصة، أغلق القدر بابًا، فبحث عن بابٍ آخر، فوجد ضالته في كتاب الله.

وواصلت: بدأ رحلة حفظ القرآن الكريم، ثم أتقنه، والتحق بمعهد القراءات، وهناك بدأ تحدٍ جديد؛ فبينما كان زملاؤه يكتبون بأيديهم، كان هو يكتب بقدمه، يصارع الألم ويقاوم اليأس، مؤمنًا بأن الله لا يضيع جهد من صدق معه، متابعة: سنواتٌ من الكفاح والصبر، انتهت بحصوله على ليسانس القراءات من كلية القرآن الكريم بطنطا بتقدير جيد جدًا، ثم واصل مسيرته العلمية، وهو اليوم باحث في الدراسات العليا بجامعة الفيوم، لكن الشيخ سامح لم يكتفِ بأن ينتصر لنفسه، بل قرر أن يمنح الآخرين ما منحه القرآن من قوة وأمل، ففي قرية الزيتون بمحافظة بني سويف، يشرف على مكتب زهر الريحان لتحفيظ القرآن الكريم، الخاضع لإشراف الأزهر الشريف والمسجل برقم 1490، إلى جانب شعبة السيدات المسجلة برقم 1577 لسنة 2020.

وأكملت: وهناك، يجلس رجلٌ فقد أطرافه، لكنه لم يفقد رسالته، رجلٌ لم يستسلم للحزن، بل حوّل ألمه إلى نور، يضم المكتب اليوم نحو 600 دارس ودارسة، أتم عدد كبير منهم حفظ القرآن الكريم كاملًا، بينما يواصل آخرون دراسة متون التجويد والقراءات واللغة العربية، وإذا سألت تلاميذه عن أعظم درس تعلموه منه، فلن يكون التجويد أو القراءات، بل سيقولون: إن الإنسان قد يفقد يديه، وقد يفقد ساقه، وقد يفقد أحلامًا كثيرة، لكن إذا تمسك بالله، فلن يفقد أبدًا قدرته على النهوض من جديد، إنها ليست قصة رجل تحدى الإعاقة فحسب، بل قصة إنسان هزم اليأس، وصنع من جراحه طريقًا إلى الله، ومن ألمه أملًا لأجيالٍ كاملة.
 

الشيخ سامح جمال خلف إبراهيم .