لا تكتمل رسالة الصحافة بمجرد نشر موضوع أو طرح فكرة، بل تكتمل عندما تفتح بابًا للحوار وتجد استجابة من الجهات المعنية.

هذا ما حدث بعد نشر مقالي بعنوان «أين أنت من مصنع قها يا وزير التموين؟» على صفحات بوابة أحداث اليوم، حيث تناولت فيه رؤية تدعو إلى تعظيم الاستفادة من شركة قها للأغذية المحفوظة، إحدى أعرق الشركات الوطنية التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية. وقد دعت الرؤية إلى التوسع في إتاحة منتجات الشركة للمواطنين وتعزيز حضورها داخل منظومة السلع التموينية، بما يدعم الصناعة الوطنية، ويزيد الإنتاج، ويوفر فرص عمل جديدة، ويقدم منتجًا مصريًا عالي الجودة بأسعار مناسبة.

ولم تمض ساعات على نشر المقال حتى تلقيت اتصالًا من أحمد كمال، مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، ناقلًا الرد الرسمي الصادر عن الشركة القابضة للصناعات الغذائية. وقد جاء هذا الاتصال استجابة تعكس اهتمام الوزارة بما يُنشر عبر الصحافة الوطنية وحرصها على التواصل مع الرأي العام وتوضيح الحقائق بكل شفافية.

في مستهل ردها، أكدت الشركة القابضة للصناعات الغذائية أنها تُثمن الاهتمام الذي أولاه المقال لشركة قها للأغذية المحفوظة باعتبارها إحدى العلامات التجارية المصرية العريقة. كما أعربت عن تقديرها لكل طرح موضوعي يهدف إلى دعم الصناعة الوطنية والحفاظ على الشركات المصرية ذات التاريخ الممتد.

وأكدت الشركة أن منتجات قها تتمتع بجودة عالية وتحظى بثقة المستهلك المصري منذ عشرات السنوات. وأوضحت أن عددًا من منتجاتها سبق طرحه بالفعل ضمن منظومة السلع التموينية مما يعكس مطابقتها لمعايير الجودة المطلوبة. كما تواصل الشركة إنتاج وطرح منتجاتها بصورة منتظمة داخل الأسواق المحلية، مع استمرار نجاحها في التصدير إلى عدد من الأسواق العربية والأجنبية.

وكشف الرد الرسمي أن وزارة التموين والتجارة الداخلية بقيادة الدكتور شريف فاروق تضع تطوير الشركات الوطنية التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية في مقدمة أولوياتها. وذلك من خلال تنفيذ خطة شاملة لتحديث المصانع ورفع كفاءة خطوط الإنتاج وتعظيم الاستفادة من الأصول وإحياء العلامات التجارية الوطنية العريقة مثل «قها» و«إدفينا»، بما يعيد لهما المكانة التي تستحقانها في السوقين المحلي والخارجي.

وأوضح الرد أن الشركة القابضة تواصل تنفيذ خطة متكاملة لتطوير شركة قها تشمل التوسع في خطوط إنتاج العصائر والمربات والصلصة والخل بالإضافة إلى إنتاج وتعبئة المياه المعدنية. هذا الأمر يعزز القدرة التنافسية للشركة ويرفع من حجم إنتاجها ويوسع انتشارها في الأسواق.

كما أكدت الشركة القابضة حرصها على زيادة إتاحة منتجات شركاتها التابعة للمواطنين من خلال المجمعات الاستهلاكية والمعارض الموسمية وأسواق اليوم الواحد والمنافذ التابعة لها. فضلًا عن التوسع في طرح هذه المنتجات داخل الأسواق الدائمة الجاري تنفيذها ضمن البرنامج الوطني لخفض الأعباء المعيشية واستقرار الأسواق، مما يسهم في توفير منتجات وطنية عالية الجودة بأسعار تنافسية للمواطنين.

وشددت الشركة في ختام ردّها على استمرار دعم جميع الشركات التابعة وتعزيز انتشار منتجاتها والعمل على تطويرها بما يتوافق مع رؤية الدولة لتعزيز الصناعة الوطنية وتعظيم الاعتماد على المنتج المصري والحفاظ على العلامات التجارية الوطنية التي تمثل جزءًا أصيلًا من تاريخ الصناعة الغذائية في مصر.

ولا يسعني إلا أن أشيد بسرعة الاستجابة التي لمستها من وزارة التموين والتجارة الداخلية. وهذا يعكس نهجًا واضحًا تتبناه الوزارة بقيادة الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية في الانفتاح على وسائل الإعلام والتفاعل مع ما يُطرح من قضايا ورؤى تخدم الصالح العام. كما أن التواصل المباشر الذي أجراه المتحدث أحمد كمال وإرسال الرد الرسمي في وقت قياسي يعكس وجود منظومة إعلامية محترفة تؤمن بأن الصحافة الوطنية شريك في البناء والتنمية وأن الحوار مع وسائل الإعلام يمثل أحد أهم أدوات توضيح الحقائق وتعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة والمواطنين.

هذه الاستجابة السريعة تؤكد أن وزارة التموين لا تكتفي بتنفيذ خطط التطوير بل تحرص أيضًا على الاستماع إلى كل رأي موضوعي أو مقترح يدعم الصناعة الوطنية ويعظم الاستفادة من الشركات التابعة لها.

أرحب بهذه الاستجابة وأعتبرها نموذجًا إيجابيًا للعلاقة التي ينبغي أن تجمع بين مؤسسات الدولة والصحافة الوطنية. فالإعلام الجاد لا يقتصر دوره على نقل الأخبار بل يمتد إلى طرح الأفكار والمبادرات التي قد تسهم في تطوير الأداء وتحقيق الصالح العام.

لقد كان هدفي من المقال الأول هو فتح باب النقاش حول مستقبل إحدى أعرق الشركات الوطنية وجاء الرد الرسمي ليؤكد أن هذا الملف يحظى بالفعل باهتمام الدولة وأن هناك خطة واضحة لتطوير شركة قها وتعزيز انتشار منتجاتها.

وفي النهاية تبقى الصحافة الوطنية شريكًا في التنمية وعندما تجد الكلمة الجادة من يستمع إليها ويتفاعل معها فإن المستفيد الأول هو الوطن والمواطن وتصبح جسور التواصل بين مؤسسات الدولة والإعلام نموذجًا يُحتذى به في خدمة مصر ودعم صناعتها الوطنية.