كشفت الخسارة التي تعرض لها مانشستر سيتي أمام أرسنال في كأس الدرع الخيرية عن حجم التغيير الذي طرأ على الفريق بعد رحيل الإسباني بيب جوارديولا. فقد ظهر حامل لقب الدوري الإنجليزي بصورة أقل قوة وهيبة مقارنة بما اعتاد عليه خلال السنوات الماضية.

ورأى أوليفر هولت، كبير الكتاب الرياضيين في صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أن مانشستر سيتي فقد جزءًا كبيرًا من هويته بعد رحيل جوارديولا، معتبرًا أن الفريق لم يعد يمتلك “هالة الخوف” التي كانت ترافق وجود المدرب الإسباني على الخط طوال عقد كامل.

سيتي بعد جوارديولا.. فريق بلا هالة

وأشار هولت إلى أن تأثير جوارديولا على مانشستر سيتي تجاوز الجوانب الفنية، حيث أصبح المدرب الإسباني محور المشروع بأكمله منذ وصوله إلى النادي في صيف 2016.

وأوضح أن إدارة مانشستر سيتي كانت قد مهدت لوصول جوارديولا قبل سنوات، من خلال التعاقد مع عدد من الشخصيات التي عملت معه أو ارتبطت بمشروعه، وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي فيران سوريانو والمدير الرياضي السابق تيكسيكي بيجيريستين.

ومع وصول جوارديولا، تحولت هوية مانشستر سيتي بشكل كامل، ونجح المدرب الإسباني في قيادة الفريق إلى سلسلة من الإنجازات التاريخية، أبرزها التتويج بأربعة ألقاب متتالية في الدوري الإنجليزي، إلى جانب بناء أحد أقوى الفرق في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.

لكن غياب جوارديولا ظهر بصورة واضحة خلال مواجهة أرسنال، بحسب هولت، الذي رأى أن مانشستر سيتي بدا “أصغر” من المعتاد وكأنه فقد السبب الرئيسي الذي قام عليه المشروع خلال السنوات الماضية.

رحيل جوارديولا أفقد سيتي عامل الخوف

وأوضح الكاتب البريطاني أن وجود جوارديولا على الخط كان يمثل في حد ذاته مصدر ضغط على المنافسين. إذ كان الفريق يدخل المباريات وهو يمتلك ثقة في قدرة مدربه على إيجاد الحلول والتفوق التكتيكي.

وقال هولت إن المنافسين كانوا يدركون دائمًا أن جوارديولا سيجد إجابة لمشكلاتهم، وأنه قادر على تغيير مجريات المباراة بخطة أو فكرة جديدة، وهو ما منح مانشستر سيتي عاملًا نفسيًا إضافيًا.

أما الآن، فقد فقد الفريق هذا العامل وأصبح وفقًا للتحليل يبدو مثل أي فريق آخر يمكن منافسته والتغلب عليه.

وزادت صعوبة المشهد بالنسبة لمانشستر سيتي مع التقارير التي تفيد برحيل لاعب الوسط الإسباني رودري إلى برشلونة. وقد اعتبر هولت هذا التوقيت شديد السوء بالنسبة للفريق خاصة أن رودري كان أحد أبرز لاعبي العالم في السنوات الأخيرة.

ماريسكا أمام مهمة شاقة

ولم يغفل هولت صعوبة المهمة التي تنتظر الإيطالي إنزو ماريسكا، المدير الفني الجديد لمانشستر سيتي الذي تولى المسؤولية بعد حقبة جوارديولا.

ويرى الكاتب أن ماريسكا يواجه تحديًا استثنائيًا لأنه لا يخلف مدربًا عاديًا بل يأتي بعد أحد أكثر المدربين تأثيرًا في تاريخ كرة القدم الحديثة.

وأضاف أن شخصية ماريسكا الهادئة مقارنة بجوارديولا تجعل الفارق أكثر وضوحًا. إذ كان المدرب الإسباني يفرض حضوره بقوة على الخط بينما لا يمتلك ماريسكا حتى الآن الحضور نفسه.

وبحسب هولت فإن ماريسكا يبدو وكأنه جزء صغير من صورة أكبر في وقت يمر فيه مانشستر سيتي بمرحلة إعادة تعريف لهويته بعد رحيل الرجل الذي ارتبط به مشروع النادي بالكامل.

أرسنال يظهر بصورة مختلفة

وفي المقابل أشاد هولت بأداء أرسنال أمام مانشستر سيتي معتبرًا أن الفريق ظهر وكأنه تحرر من الضغوط الذهنية التي لازمته خلال المواسم الماضية.

وقدم أرسنال أداءً قويًا أمام سيتي وسط حالة واضحة من الثقة لدى لاعبيه وهو ما انعكس أيضًا على ملامح المدير الفني ميكيل أرتيتا عقب المباراة.

ويرى هولت أن أرسنال أصبح أكثر تحررًا بعدما تمكن من تحقيق هدفه الكبير والتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي مما منح اللاعبين ثقة أكبر قبل بداية الموسم الجديد.

أوديجارد يستعيد بريقه

وكان مارتن أوديجارد أحد أبرز اللاعبين الذين لفتوا الأنظار بعدما استعاد مستواه وثقته عقب فترة تراجع في نهاية الموسم الماضي. ويرى هولت أن قائد أرسنال يبدو الآن في حالة أفضل خاصة بعد ظهوره القوي في كأس العالم مما قد يمثل دفعة كبيرة للفريق في الموسم الجديد.

ومع الأداء الذي قدمه أمام مانشستر سيتي يبدو أرسنال أكثر استعدادًا للدخول في منافسات الموسم الجديد بعدما تخلص بحسب التحليل من الحاجز النفسي الذي كان يمنعه من الوصول إلى القمة.

إشادة بأيمي هانت

وتطرق هولت كذلك إلى تألق العداءة البريطانية أيمي هانت في بطولة أوروبا لألعاب القوى التي أقيمت في برمنجهام بعدما حققت أربع ميداليات ذهبية. واعتبر الكاتب أن أداء هانت قدم صورة إيجابية ومشرقة للرياضة خاصةً في ظل حالة الشك والجدل التي تحيط بألعاب القوى خلال السنوات الأخيرة.

وأشاد هولت بالمشاعر التي ظهرت في مقابلة هانت وزميلاتها عقب السباقات معتبرًا أن البطولة كانت تذكيرًا بقيمة المنافسة الرياضية وروح الفريق والفرحة التي يمكن أن تمنحها الرياضة للجماهير واللاعبين.