رحيل أوسكار أسدل مجلس إدارة اتحاد الكرة الستار على مرحلة شائكة من التحكيم المصري، شهدت العديد من الأزمات بين لجنة الحكام واتحاد الكرة من جهة، والأندية من جهة أخرى. وقد وجه الاتحاد الشكر لأعضاء لجنة الحكام برئاسة الكولومبي أوسكار رويز واللجنة الفنية للحكام، على ما بذلوه من جهود خلال الموسم المنقضي. فهل تنتهي أزمة التحكيم برحيل أوسكار، أم أن هذه الأزمة ستستمر؟

عقدة الخواجة

تراكم الأزمات الفنية والإدارية خلال الموسم المنقضي كان سبباً رئيسياً في المطالبات المستمرة برحيل أوسكار. اتجهت الأصوات داخل الاتحاد المصري لكرة القدم وخبراء اللعبة نحو إنهاء تجربة الخبراء الأجانب بلجنة الحكام، واللجوء إلى إدارة اللجنة بإسنادها لأسماء وخبرات وطنية.

قرر مجلس إدارة الاتحاد تكليف إدارة الحكام بتسيير أعمال اللجنة بصفة مؤقتة لحين إعادة تشكيلها خلال اجتماع مجلس الإدارة المقبل قبل نهاية شهر يوليو الجاري، في خطة للاعتماد على الخبرات المصرية وإنهاء الاعتماد على الأجانب.

أزمات التحكيم عرض مستمر

ارتبطت أزمات التحكيم في مصر خلال الموسم المنقضي بالخبير الكولومبي “أوسكار رويز” رئيس لجنة الحكام آنذاك، حيث شهدت المباريات كثرة الأخطاء التحكيمية خاصة في تقنية الـ VAR. تعرض أوسكار لانتقادات حادة بسبب استمرار الأخطاء المؤثرة التي أثارت غضب الأندية الجماهيرية.

حمّل الكثيرون أوسكار مسؤولية الضغط البدني والفني على الحكام نتيجة سوء التوزيع، مثل إسناد مباريات قوية ومتتالية لنفس الحكم في فترات قصيرة. وشهدت بعض مباريات الدوري اعتراضات رسمية بسبب التعيينات وإدارة المباريات الحساسة.

غياب أوسكار الدائم عن مصر

من بين الأزمات التي أثارت استياء خبراء التحكيم كانت تواجد أوسكار خارج البلاد لفترات طويلة لسفره كمحاضر دولي أو بسبب إجازاته المجدولة. حال هذا دون قدرته على تقويم الأداء الفني للحكام المصريين بشكل مباشر ومستمر.

عدم العدالة وتمييز حكام على حساب آخرين

نقل عدد من الحكام استياءهم لمسئولي اتحاد الكرة وأعضاء اللجنة الرئيسية، خصوصاً بعد استبعاد بعض الحكام لفترة طويلة مما يؤثر سلباً على مستواهم. بينما تم تمييز عدد معين من الحكام بمنحهم عدداً كبيراً من المباريات، خاصة مباريات قطبي الكرة المصرية مثل أمين عمر ومصطفى الشهدى.

استبعاد أدى إلى اعتزال

استبعدت اللجنة بعض الحكام الدوليين أصحاب الخبرة مثل محمود البنا وأحمد الصباحي ومحمد عادل ومحمد الحنفي وأحمد الغندور ونادر قمر الدولة، دافعةً بوجوه شابة تفتقد للخبرة الدولية. هذا الاستبعاد دفع عددًا من كبار الحكام للتقدم بشكاوى جماعية لمجلس الإدارة برئاسة هاني أبو ريدة، وبعد هذا الاستبعاد أعلن محمد الحنفي وأحمد الصباحي الاعتزال.

أزمة مباراة سيراميكا والأهلي

الأزمة الأبرز والتي كانت الأكثر جدلاً كانت مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا في الدوري الممتاز والتي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 في أبريل 2026. شهدت المباراة حالة تحكيمية جدلية بعدم احتساب ركلة جزاء لصالح النادي الأهلي إثر لمسة يد واضحة على مدافع سيراميكا مما أدى إلى غضب شديد في الأهلي وتقديم شكوى رسمية.

دافع رويز بفيديو توضيحي عن قرار حكم الساحة محمود وفا مستعينًا بحالات مشابهة في كرة القدم النسائية العالمية ليؤكد أن وضعية اليد كانت طبيعية ولا تستوجب ركلة جزاء. وهو التبرير الذي لم يلق قبولًا لدى الأهلاوية واستمرت الأزمة مع حرب بيانات بين الأهلي واتحاد الكرة.

تزعم النادي الأهلي بعض أندية الدوري المصري الممتاز للعمل على رحيل الكولومبي أوسكار رويز عن رئاسة اللجنة بعد تدهور حال التحكيم معه وتضرره الملحوظ من الأخطاء التحكيمية.

محمود عاشور وتصفية الحسابات

تحولت أزمة مباراة الأهلي وسيراميكا إلى حرب تصفية حسابات داخلية قادها أوسكار رويز ضد الحكم الدولي محمود عاشور الذي تولى تقنية الفيديو “VAR” في تلك المباراة. قدم رويز مذكرة رسمية سرية مباشرة إلى رئيس الاتحاد هاني أبو ريدة أدان فيها عاشور بشدة ووصفه بالحكم السيئ محملًا إياه المسؤولية الكاملة عن توريط حكم الساحة الشاب محمود وفا في قرارات اللقاء.

التقرير لم يتوقف عند ذلك بل امتد لفتح ملفات قديمة لعاشور في بطولات خارجية مع الحكم أمين عمر في محاولة من الكولومبي للتنصل من مسؤولية تراجع التحكيم عبر تقديم كبش فداء من الحكام المشهود لهم بالكفاءة القارية والدولية.

السؤال المطروح الآن هو: هل تنتهي أزمة التحكيم في مصر برحيل أوسكار أم يبدأ فصل جديد من الأزمات خاصة مع انتماء عدد كبير من الحكام لألوان التيشيرت؟ الأيام القادمة ستكشف هذا الأمر.